وقت مثالي لكسر الجمود

آن كيتس - أستاذة الاقتصاد والشؤون العامة الفخرية في جامعة برينستون.

من الواضح أن الرأسمالية الأمريكية لا تخدم أغلب الأمريكيين. ففي حين يعيش المنتمون إلى النخب المتعلمة حياة أطول وأكثر ازدهاراً، يموت الأمريكيون الأقل تعليماً ــ الذين يمثلون ثلثي السكان ــ في سن أصغر ويجاهدون بدنيا واقتصاديا واجتماعيا.

نتناول هذا الانقسام المتنامي بين الحاصلين على شهادة جامعية لأربع سنوات وأولئك من غير الحاصلين عليها في صميم كتابنا الأخير بعنوان «الموت يأساً ومستقبل الرأسمالية». تتركز الزيادة في الوفيات التي نصفها في الكتاب بشكل كامل تقريباً بين أولئك من غير الحاصلين على درجة البكالوريوس، أو المؤهل الذي يميل أيضاً إلى تقسيم الناس في ما يتصل بالتوظيف، والأجر، والمرض، والزواج، والتقدير الاجتماعي ــ وجميعها مفاتيح لحياة حسنة.

وتتوالى فصول جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد 19) على نحو مماثل. وعندما تصل الحصيلة النهائية، فليس هناك من شك في أن الخسائر الإجمالية في الأرواح والأموال ستكون مقسمة على أساس خط الصدع التعليمي ذاته.

تعمل الجائحة أيضاً على تغيير مشهد الأعمال، فتحابي الشركات الضخمة على حساب الشركات الصغيرة، وشركات التجارة الإلكترونية على حساب الشركات التقليدية.

كانت التغييرات في طبيعة تشغيل العمالة جارية لسنوات عديدة، لكن الجائحة تعمل على التعجيل بحدوثها. وكانت الحصة من الدخل الوطني المستحقة للعمالة ــ وستظل ــ في انخفاض طويل الأمد، وهو ما ينعكس في سوق الأوراق المالية التي تسجل ارتفاعات غير مسبوقة اليوم.

ومرة أخرى، يوضح اتجاه الأسواق الصاعد أثناء الجائحة أنه مؤشر للأرباح المتوقعة في المستقبل (وليس الدخل الوطني): حيث ترتفع أسعار الأسهم عندما تتقلص حصة العمالة في الفطيرة الاقتصادية. على أية حال، يمكننا على الأقل أن نتطلع إلى مستقبل حيث تنحسر جائحة كوفيد 19 كسبب رئيسي للوفيات في الولايات المتحدة.

ولكن لا يمكننا أن نقول الشيء ذاته عن الموت يأسا (الانتحار، والجرعات الزائدة العَـرَضـية من العقاقير المخدرة، وأمراض الكبد الناتجة عن تعاطي الكحوليات)، الذي حصد أرواح 164 ألف إنسان في عام 2019، مقارنة بالمستوى «المعتاد» في الولايات المتحدة الذي بلغ نحو 60 ألف سنويا (استنادا إلى بيانات من ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن العشرين).

على الرغم من ارتفاع عدد الجرعات الزائدة من العقاقير المخدرة في عام 2019، واستمرارها في الارتفاع في عام 2020 قبل الجائحة، فإن التنبؤات بحدوث حالات انتحار جماعي أثناء عمليات الإغلاق لم يتم التحقق منها بعد في أي بلد، ولا نتوقع أن يتم التحقق منها قريباً.

ترجع الجرعات الزائدة اليوم بشكل كبير إلى مخدرات شوارع غير قانونية (الفنتانيل والهيروين)، وليس المواد الأفيونية الموصوفة بشكل رسمي، كما كانت الحال في الماضي القريب، وفي نهاية المطاف سوف تصبح هذه الجائحة بالذات تحت السيطرة. ولكن لأن أوبئة المخدرات تميل إلى المجيء في أعقاب نوبات كبرى من الاضطرابات الاجتماعية والدمار، فيتعين علينا أن نكون مستعدين لأوبئة جديدة في المستقبل.

يعاني الاقتصاد الأمريكي منذ فترة طويلة من ارتباك واسع الانتشار، بسبب التغيرات التي طرأت على تقنيات الإنتاج (وخاصة الأتـمـتة)، وبدرجة أقل العولمة.

والحق أن الجمود التشريعي المزمن في واشنطن العاصمة يجعل من الصعب أن يتفاءل المرء بشأن إمكانية تخفيف هذه المشاكل. ولكن إذا كان هناك أي وقت مناسب لكسر هذا الجمود، فهو الآن.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات