قبل أقل من 12 شهراً، اجتمع قادة القطاع الخاص في المنتدى الاقتصادي العالمي في جو من التفاؤل؛ واختُتم اللقاء بسلسلة من الالتزامات الجديدة، لإعادة تنشيط الكفاح ضد تغير المناخ، وأعلن القادة عن أهداف طموحة وخطط جريئة، ثم اندلعت جائحة «كوفيد 19».
وبسبب ضراوة الوباء وتأثيره الواسع النطاق، فقد عطل الحياة والأعمال بطرق لم نشهدها في حياتنا؛ حيث اضطر العالم إلى اتخاذ إجراءات صارمة، بما في ذلك الإغلاق الاقتصادي، ووضع قيود على السفر، وإغلاق المدارس، وما إلى ذلك، في مسعى منه لحماية نفسه. ووسط الكثير من المعاناة الإنسانية، هناك تناقض في حقيقة أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية قد تراجعت هذا العام بمقدار قياسي. وعلى الأقل شهدنا الآن جميعاً التأثير المحتمل للعمل الجماعي.
لكن يجب ألا نتعامل مع التطورات المؤقتة على أنها وضع طبيعي جديد، فبعد طرح لقاحات «كوفيد 19» وكسب العالم أول لمحة عن الخروج من الأزمة، يجب علينا رسم مسار جديد نحو التعافي الشامل، وضمان ألا يؤدي السباق لإعادة ضبط الاقتصاد إلى عكس التقدم المحرز في مجالات أخرى- خصوصاً المناخ والبيئة.
وإذا كان هذا العام قد أظهر لنا أي شيء، فهو أن الناس وصحة الكوكب ورفاهه مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. إن مواجهة التهديدات العالمية تتطلب إجراءات عاجلة ومنسقة. منذ زمن طويل ونحن نعلم أن أزمة المناخ تتطلب العمل الجماعي، إذ خلال مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ، الذي انعقد في كوبنهاغن، في عام 2009، وفي باريس في عام 2015، وضعت الحكومات جانباً وجهة النظر القائلة: إن تغير المناخ هو مسؤولية الدول الصناعية الغنية فقط.
إن الشباب يدفعون القادة السياسيين لاتخاذ إجراءات أكثر جرأة بشأن تغير المناخ، ويطالب المستهلكون بمزيد من الشفافية من الشركات حول دورهم في التسبب في مشاكل اجتماعية وبيئية وجهودها لمعالجتها. وعبّرت الشركات ودوائر الأعمال عن تطلعات تبشر بالخير، مثل تلك التي تدعم حملة تريليون شجرة، التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي، وهي استجابة شاملة لقطاعات عدة لدعم مبادرة العقد لللأمم المتحدة لاستعادة النظام الأيكولوجي. إن المهمة الآن هي تنفيذ هذه المبادرات على نطاق واسع. لقد كانت هناك شكوك سليمة حول ما إذا كان بإمكان الشركات متابعة بيانات «الغرض» الخاصة بها واستمرارها في ذلك، وحول من سيحاسبها إذا لم تفعل ذلك، ولكن الحقيقة هي أن الشركات لم تعد قادرة على التخلص من فك الهدف عن الربح. ولا يمكن تحقيق الاستدامة إلا عندما يتم تضمينها على أنها ميزة أساسية لاستراتيجية نمو الشركة، بدلاً من التعامل معها على أنها مسألة خيرية ثانوية.
لا يمكن أن يحدث العمل المناخي الحقيقي والقابل للتطوير إلا إذا اجتمع القطاعان العام والخاص وراء خطط منفذة بصورة مشتركة. وتتمتع الشراكات والمبادرات بين القطاعين العام والخاص، على النحو المبين في هدف التنمية المستدامة السابع عشر للأمم المتحدة، بميزة الاستفادة من التغييرات الأساسية في السياسات، ونماذج الأعمال القابلة للتطوير لمواجهة التحديات العالمية الخطيرة.وعن طريق العمل بانسجام، يمكننا إزالة المخاطر من الجهود الفردية، وتضمين المعايير البيئية في الأنشطة التجارية الأساسية، وإنشاء نماذج أعمال جديدة مستدامة، وتحقيق النطاق المطلوب لتأمين مستقبل كوكبنا. وبالإضافة إلى تقديم مواردنا وخبراتنا، يجب علينا متابعة العمل الجماعي لاستعادة التوازن بين الإنسانية والطبيعة قبل فوات الأوان، وإذا تصرفنا بمعزل عن الآخرين، فسنفشل جميعاً.
الممثل التجاري للولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما، وهو نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس النمو الاستراتيجي في «ماستركارد».
