في اثنين من تعليقاتي السابقة التي تناولت عالم أسواق الأسهم الغريب في عام 2020، عرضت نظرة صعودية متفائلة لكيفية تطور الأحداث مع تقدم العام (مع كل التحذيرات المستحقة بشأن عدم القدرة على التنبؤ بتحركات السوق في الإجمال). في واقع الأمر، سارت الأمور في المجمل كما توقعت، بسبب التوسع غير العادي في السياسة النقدية والمالية ووصول لقاحات تبدو قادرة على إنهاء هذه الجائحة الرهيبة في الوقت المناسب.
تُـرى ماذا يمكن أن نتوقع في عام 2021؟ سأبحث في احتمال الصعود واحتمال الهبوط قبل أن أكشف عن الاتجاه الذي أنحاز إليه. على الجانب الإيجابي، سيتبع العام سيناريو أشبه بذلك الذي شهده عام 2020، حيث تبرر السياسات النقدية والمالية السخية المزيد من التفاؤل بشأن الأسهم.
في النهاية، لا تموت الأسواق الصاعدة بالشيخوخة. بل ينتهي صعودها عادة بسبب تدخل بعض العوامل أو القوى الجديدة، بخلاف مسألة التقييم أو مدة صعود السوق. علاوة على ذلك، يبدو أن التعليقات الأخيرة الواردة على ألسنة صناع السياسات تشير إلى أن المزيد من السخاء في الطريق، وخاصة في الولايات المتحدة. لا يخلو الأمر أيضاً من احتمال معقول بأن يدعو الرئيس المنتخب جو بايدن، بمجرد توليه منصبه، إلى عقد اجتماع خاص لمجموعة العشرين لكي يثبت أن «أمريكا عادت».
الأمر الأكثر أهمية من كل هذا من منظور الأسواق هو أن العودة إلى التعددية من الممكن أن تطلق العنان لنسخة جديدة من «كل ما يلزم»، حيث تبذل حكومات الاقتصادات الرائدة قصارى جهدها لتعزيز التعافي بعد الجائحة.
على نحو مماثل، مع تغير القيادة في الولايات المتحدة، يمكننا أن نتطلع إلى المزيد من التعاون الدولي في مجال مكافحة تغير المناخ، وفي السعي إلى تطوير ونشر أشكال جديدة أنظف من الطاقة. وهنا يبدو أن الجائحة غرست حساً جديداً بالإلحاح بدلاً من كبح التقدم في هذه القضية الحرجة.
أخيراً، في أعقاب الأخبار السارة حتى الآن حول اللقاحات من إنتاج فايزر بيونتك ومودرنا وأسترازنيكا، من المرجح أن تحصل لقاحات وعلاجات أخرى فَـعّـالة على الموافقة في عام 2021، مما يسمح بتطعيم أعداد كبيرة من الناس قبل نهاية العام.
إن الحقيقة هي أن الأسهم ليست رخيصة، وخاصة في الولايات المتحدة. ورغم أن التقييم المرتفع في حد ذاته لا يكون أبداً الشرارة التي تؤدي إلى انقلاب الاتجاه، فمن المؤكد أنه يقدم لنا سبباً لتوخي الحذر. وعندما يأتي هذا الانقلاب، إذا أتى، فسوف تسقط أسواق الأسهم الباهظة الثمن بسرعة في الأرجح.
ثانياً، هناك أسباب أقوى تدعو إلى الاعتقاد بأن مسافة التقدم الهائلة التي أحرزتها أسهم التكنولوجيا على غيرها من الأسهم ربما تضيق بعض الشيء قريباً.
بطبيعة الحال، يستطيع من يميلون إلى توقع الهبوط أن يسردوا قائمة طويلة من التهديدات المحتملة الأخرى، من اندلاع المواجهات العسكرية في مختلف أنحاء العالم إلى المشاكل في منطقة اليورو والاضطرابات الجديدة الضالعة فيها الصين. أما أنا فأراقب عن كثب عمليات طرح اللقاح. وأحسب نفسي بين من يتوقعون الاتجاه الصاعد. ولكن حتى لو تبين أنني كنت على صواب (أو على الأقل أقرب إلى الصواب من الخطأ)، فإن 2021 يَـعِـد بأن يكون عاماً خالياً من أي ملل أو إضجار للمستثمرين في الأسهم ــ أو أي شخص آخر.
الرئيس الأسبق لشركة جولدمان ساكس لإدارة الأصول، ووزير الخزانة الأسبق في المملكة المتحدة، ويشغل حالياً منصب رئيس تشاثام هاوس.
