في وقت سابق من هذا العام، وافق المشرعون والناخبون الروس على إدخال تعديلات على دستور البلاد.

إن البلدان تغير دساتيرها عندما تمر بتحولات اجتماعية وسياسية كبيرة، ومن المهم جداً هنا أن يخدم أي تغيير تحقيق المزيد من النمو والرخاء المجتمعي، وربما علينا أن نقرأ في الكثير من التغييرات المشابهة التي حدثت سابقاً، فقد شهدت أوروبا ما بعد الحرب موجة من القوانين الأساسية الجديدة، مثل الدستور الفرنسي لعام 1946، ودستور ألمانيا الغربية لعام 1949 (Grundgesetz). وأدت الاضطرابات السياسية التي حدثت بعد ذلك، مثل الأزمة الجزائرية، إلى وضع دستور فرنسي جديد، وإنشاء الجمهورية الخامسة في عام 1958. وفي سبعينيات القرن العشرين، وضعت اليونان، والبرتغال، وإسبانيا، دساتير جديدة بعد التخلص من الديكتاتوريات العسكرية.

وعزز دستور الاتحاد السوفييتي لعام 1936 تأسيس الشمولية الستالينية، وكان يشبه العمارة الستالينية، إذ كان الغرض منه أن يكون واجهة زخرفية خصبة. وكما قال عنه بوريس باسترناك في رواية دكتور زيفاجو، فقد كان دستوراً لم يصمَّم بغرض الاستخدام. ولكنه، كما في الحالات المذكورة أعلاه، كان يعكس التغييرات السياسية والاجتماعية الأخيرة، ويدونها.

وينطبق نفس الشيء على دستور بريجنيف لعام 1977 (الذي تمت صياغة النسخة الأولى منه في عام 1973)، على الرغم من أن نيكيتا خروتشوف كان يرغب في تسجيل نتائج حكمه في دستور، في أوائل الستينيات من القرن العشرين.

كذلك، سجل دستور يلتسين لعام 1993 التغييرات الناجمة عن أزمة أكتوبر. وكان هذا الدستور- بمصطلحات لينينية بحتة- انعكاسًا لـ«الارتباط الحقيقي للقوى في الصراع الطبقي»، مع دعم الليبراليين ليلتسين، واستخدامه للقوة المسلحة لحل مجلس السوفيات الأعلى للاتحاد الروسي (الذي كان آنذاك هيئة برلمانية من نوع ما). كما أنه جاء لتشكيل واقع الدولة الروسية. ولكن كون دستور عام 1993 أنشأ جمهورية رئاسية لا يعني أن النظام السياسي الروسي كان حتماً سيتجه نحو سياسة قاسية.

ويصر البعض على أن المؤسسات السياسية المقترضة من الغرب لا تنجح في روسيا. ولكن بعد عام 1993، كان لروسيا برلمان حقيقي كان على الرئيس والحكومة أخذه بعين الاعتبار، وكانت تُجرى انتخابات حقيقية أيضاً. وفضلاً عن ذلك، كان الشعب الروسي على كامل الاستعداد ليخوض تجربة الديمقراطية، كما أنه استفاد منها بطرق شتى..

ومن خلال تعديلاته الدستورية الأخيرة، أحيا بوتين ذكرى التغييرات السياسية والاقتصادية التي حدثت سابقاً، مع توضيح آفاقه المستقبلية.

وأبرزت استطلاعات الرأي التي أجرتها مجموعات التركيز اعتقاداً بين بعض المواطنين الروس العاديين بأن دستور عام 1993 حُرر في الولايات المتحدة، وأن سيادة روسيا تتطلب دستوراً سيادياً.

* رئيس برنامج السياسات المحلية والمؤسسات السياسية الروسية في مركز كارنيغي في موسكو.