في حين نشعر جميعاً بفرح كبير إزاء توفر اللقاحات الفعالة الأولى ضد فيروس «كورونا» المُستجد، فإن الطريق المباشر أمامنا، يظل محفوفاً بالمخاطر. قد تكون الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، على وشك مواجهة سيناريو حساس، حيث تؤدي الإخفاقات المُستمرة في كل من القطاعات الأربعة - الصحة العامة، والاقتصاد، والسياسة، والسلوك المحلي - إلى جعل القطاعات الأخرى أسوأ حالاً. خلال الأسابيع القليلة المقبلة، تُخاطر هذه المجالات الأربعة بدخول حلقة مُفرغة.

لحسن الحظ، من خلال العمل الفردي والجماعي، تمتلك الولايات المتحدة الوسائل اللازمة، ليس فقط لوقف هذه الديناميكيات، بل أيضاً لتحويلها إلى حلقة حميدة. سيتطلب ذلك مجموعة من الجهود المستمرة، بدلاً من مجرد تكرار التدابير لمرة واحدة.

يعتقد عدد متزايد من خبراء الاقتصاد اليوم، أن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شمولاً لشهر ديسمبر، والذي صدر في أوائل يناير، قد يُظهر الآثار السلبية لخلق فرص العمل. قد تكون مسألة وقت فقط، قبل أن نبدأ في القلق بشأن خطر حدوث ركود مزدوج في الولايات المتحدة، على غرار ما تُعاني منه أوروبا بالفعل.

يتمثل المجال الآخر المُثير للقلق في الاستجابة السياسية الأمريكية الشاملة للأزمة الاقتصادية، والتي لا تزال غير متوازنة وغير كافية. ولا تزال الاستجابة السياسية التي يمكن أن تُحدث فرقاً، بعيدة المنال، والتي تتمثل في تنفيذ حزمة مالية شاملة، وإصلاحات هيكلية داعمة للنمو. من المرجح أن تنشأ عن المفاوضات المُطولة في الكونغرس، تدابير إنقاذ اقتصادية صغيرة جداً، ومُصممة بشكل ضيق للغاية، وغير كافية لوقف النزيف الذي يُهدد بخنق ديناميكية الاقتصاد الأمريكي.

يُسهم هذا القلق الثلاثي - الصحة العامة، والاقتصاد، والسياسات الاقتصادية - في تفاقم إشكالية السلوك المحلي.

ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يؤدي هذا المزيج من العوامل إلى تحريك آلية ردود فعل سلبية، حيث إن كل خيبة أمل تقريباً في المجالات تلك، تؤدي إلى التوازن المُتعدد السلبي، ما يعني أن مجموعة واحدة سيئة من النتائج، تجعل من المرجح بشدة أن تكون النتائج التالية أسوأ. الخبر السار، هو أنه يمكن إيقاف هذه الديناميكية، وتحويلها إلى توازن مُتعدد مُناسب.

سيتطلب تحقيق ذلك من أمريكا، بذل جهود متزامنة في المجالات كافة. بداية، تحتاج الولايات المتحدة إلى اختبارات جماعية أفضل لفيروس سارس كوف 2، وتنفيذ عمليات التعقب في الوقت المناسب، والعزل التام للمُصابين بعدوى فيروس كوفيد 19. تحتاج الدولة أيضاً إلى اقتصاد يعمل على بناء ثقة المستهلكين والمستثمرين، مع الحد من انفصاله عن الأسواق المالية السطحية القائمة على المُضاربة على نحو متزايد.

يتمثل العنصر الرئيس الثالث في نهج السياسة الاقتصادية الأكثر توازناً، والذي يُكمل تدابير الإغاثة التي تشتد الحاجة إليها مع تنفيذ خطوات فعالة لمواجهة الضغوط النزولية المتزايدة على ديناميكيات العرض والطلب.

بينما نعدُّ الأيام التي تفصلنا عن تبني اللقاحات الفعالة لمكافحة فيروس كوفيد 19 على نطاق واسع، لا ينبغي لنا تجنب الرحلة الصعبة التي ما زالت في انتظارنا. بدون بذل جهود واضحة ومُستمرة، لتحويل الحلقة المفرغة إلى حلقة حميدة، ستواجه الولايات المتحدة مخاطر مادية - وغير ضرورية - والمُتمثلة في ارتفاع معدل الوفيات، فضلاً عن التعافي الاقتصادي البطيء الجزئي وغير الشامل بشكل كافٍ.

* كبير المستشارين الاقتصاديين في «أليانز»، رئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج، وكان رئيساً لمجلس الرئيس الأمريكي، سابقاً، باراك أوباما، للتنمية العالمية.