الوفاق بوصفه خياراً حتمياً في علاقة أستراليا بالصين

تحظى مشكلة الصين في أستراليا- التي تتمثل في تجميد الاتصالات الرسمية ووضع العديد من صادراتنا تحت الحصار- باهتمام تجاوز حدود بلادنا في الوقت الراهن. إذ نظراً للأدلة الصارخة على الفوضى الاقتصادية التي يمكن أن يسببها استياء الصين، والأعماق البشعة التي يمكن أن تنحدر إليها «دبلوماسية المحاربين الذئاب» التي يتبعها هذا البلد، يحاول قسم كبير من العالم أن يدرك كيف وقعنا في هذه الحفرة، وما إذا كان بإمكاننا الخروج منها دون المساس بكرامتنا.

كيف تدهورت علاقات أستراليا مع الصين إلى هذا الحد المذهل؟ الإجابة المختصرة هي أنه على الرغم من أن التصعيدات الأخيرة جاءت من الجانب الصيني، إلا أنه منذ عدة سنوات، لم تُحسن أستراليا تدبير الحاجة إلى التفاهم مع الصين، والوقوف في وجهها في نفس الوقت.

إن اعتماد أستراليا الاقتصادي الهائل على الصين- السوق التي تمثل أكثر من ثلث صادراتنا، متجاوزة بنسبة كبيرة الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية- لا يمنحنا أي خيار سوى أن نكون على وفاق مع أكبر جار إقليمي لنا. إنه لمن الوهم الاعتقاد بأنه يمكننا إيجاد أسواق بديلة بهذا الحجم في أي وقت قريب، أو ربما لن نجدها على الإطلاق.

ولكن، بصفتنا دولة ذات سيادة تحترم نفسها، وتلتزم بنظام دولي لائق قائم على القواعد، لا يمكننا ببساطة أن نتغاضى عن جميع الأشياء. وفي مثل هذه القضايا، السؤال ليس ما إذا كان ينبغي على أستراليا أن تقف في وجه الصين، ولكن كيف ستفعل ذلك. ولسوء الحظ، فإن ردود أفعالنا الأخيرة على السلوك الصيني الرسمي جعلتنا ضعفاء للغاية- أكثر بكثير من القوى الإقليمية الأخرى مثل اليابان، التي كانت تقوم بعملية توازن صعبة على نحو مماثل تجاه الصين.

أولاً وقبل كل شيء، يحتاج القادة الأستراليون إلى التوقف عن الحفر، وعدم إضافة أي أسباب أخرى للشكوى إلى أولئك الموجودين بالفعل في لائحة الاتهامات الصينية الموجهة إلينا.

ثانياً، يجب أن نتحدث بلغة رسمية معتدلة، وهذا ما بدأ رئيس الوزراء، سكوت موريسون، وبعض كبار وزرائه في القيام به مؤخراً. ويجب أن يشمل ذلك التأكيد على الإيجابيات في العلاقة بين أستراليا والصين، ويجب أن نتذَكر أن الكلمات في الدبلوماسية هي بمثابة رصاصة- حتى عندما يكون انتقادنا للسلوك الصيني مشروعاً تماماً.

ثالثاً، يعتبر التصرف باستقلالية أمراً ضرورياً. إذ يجب أن يوضح قادتنا تماماً أن أي موقف أسترالي سلبي بشأن الصين يعكس حكمنا القومي، وليس توجيهات السادة الإمبرياليين في واشنطن العاصمة.

رابعاً، تحتاج أستراليا إلى الاعتراف بشرعية بعض التطلعات الدولية للصين وحتميتها. وهذا يعني عدم الانفعال المفرط من أن الصين تريد مساحة استراتيجية، والقدرة العسكرية لحماية شريان حياتها الاقتصادي، ومستوى من التأثير في صنع القرار السياسي على مستوى العالم يتناسب مع قوتها الجديدة.

وأخيراً، يجب أن تعمل أستراليا بجد لتحديد القضايا التي تشترك فيها مع الصين في أرضية مشتركة حقيقية.

ولا شك أنه بمجرد عودة الراشدين- رغم شدة شكيمتهم- إلى السلطة في واشنطن، في ظل إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، من المرجح أن تهدأ التوترات بين الولايات المتحدة والصين. وإذا كان قادة أستراليا، بالتوازي مع ذلك، يتصرفون بصورة أكثر نضجاً مما فعلوا بصورة عامة خلال هذه الحكومة، فإن استئناف شيء مثل العلاقات الأسترالية الصينية الطبيعية على مدار العام المقبل أو نحو ذلك، سيكون حتماً قريب المنال.

* وزير خارجية أستراليا، من عام 1988 إلى عام 1996، ورئيس مجموعة الأزمات الدولية من عام 2000 إلى عام 2009، ومستشار سابق للجامعة الوطنية الأسترالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات