بنوك التنمية والحفاظ على الطبيعة

صورة

تمثل قمة التمويل المشترك لهذا الأسبوع المرة الأولى التي يجتمع فيها قادة 450 بنكاً إنمائياً عاماً في العالم لمناقشة كيفية إعادة توجيه الاستثمارات نحو التنمية المستدامة. ونظراً لعدم اليقين الاقتصادي العالمي الحالي والتهديدات البيئية المتفاقمة، يصادف التجمع فترة حرجة.

وتحظى هذه القمة بالترحيب لأنها فرصة للنظر في الطريقة التي يمكن أن تساعد بها المؤسسات المالية العامة في عملية توجيه التمويل نحو الحفاظ على الموارد الطبيعية واستخدامها المستدام – ومن ثم فتح فئة الأصول التي تدعم الناس والكوكب.

وتعد القمة أيضاً فرصة للتأكيد على الأهمية البالغة لبيئة صحية على أنها أساس تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، واتفاقية باريس للمناخ، وإطار عمل جديد وطموح بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي. وبطريقة مباشرة، سيكون لبنوك التنمية العامة دور حاسم في الجهود العالمية لإعادة البناء بصورة أفضل بعد جائحة «كوفيد 19» وتداعياتها الاقتصادية.

وأكد تقرير حديث صادر عن مبادرة التمويل من أجل التنوع البيولوجي الحاجة الملحة لمعالجة أوجه القصور في حزم التحفيز الاقتصادي المتعلقة بـ«كوفيد 19» والخاصة بحكومات مجموعة العشرين، وخلُص إلى أن مسار التعافي الحالي يخاطر بتعزيز الاتجاهات البيئية السلبية. ولكن التقرير سلط الضوء أيضاً على فرصة العمل بصورة حاسمة لمنع إلحاق أضرار دائمة بالطبيعة، والتي ستصمد لفترة طويلة بعد الوباء.

ولتغيير المسار، نحتاج إلى وضع الطبيعة في صميم التخطيط الاقتصادي والاستراتيجيات وصنع القرار. إذ تعد خدمات النظام البيئي التي توفرها الطبيعة ضرورية لتحقيق 80 % من أهداف التنمية المستدامة، بينما تمثل الحلول القائمة على الطبيعة 30 % من الطريق نحو تحقيق هدف اتفاقية باريس المتمثل في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي. إن الحفاظ على الطبيعة ضروري أيضاً لمنع عودة ظهور الأوبئة.

ومن ثم، فإن بنوك التنمية العامة لديها فرصة كبيرة لتكملة استثماراتها المناخية من خلال وضع أهداف وغايات واضحة قائمة على الطبيعة باعتبارها جزءاً أساسياً من جهودها لدعم التنمية المستدامة. وعلى أي حال، على عكس البنوك الخاصة، فإن العديد من بنوك التنمية العامة لديها مساهم واحد فقط: الحكومات.

وفي الوقت نفسه، يجب أن تتجنب بنوك التنمية العامة تمويل المشكلة وكذلك الحل. وتقول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، إن الاستثمارات الإيجابية في التنوع البيولوجي على مستوى العالم لا تمثل اليوم سوى جزء بسيط من الإنفاق على الأنشطة ذات الآثار السلبية العالية.

ولا يمكننا المبالغة في تقدير التأثير المحتمل للمؤسسات المالية العامة التي تنهي دعمها لمشاريع الوقود الأحفوري وللمخططات التي تؤدي إلى إزالة الغابات أو التدمير الطبيعي. إن تحول الاستثمار الذي طال انتظاره لدعم الانتقال إلى اقتصاد ذي تأثير إيجابي على الطبيعة، والحلول القائمة على الطبيعة للتصدي لتغير المناخ من شأنه أن يشكل تطور الصناعات، والطاقة، والنقل، والخدمات، والاستهلاك، لعقود مقبلة.

وعلى الرغم من أن تقديرات التمويل اللازم لحماية التنوع البيولوجي تختلف باختلاف الافتراضات والمنهجيات والسيناريوهات المستخدمة، والتي تتراوح من أدنى أرقام مئات الملايين إلى أعلاها، فإنها تشير برمتها إلى فجوة كبيرة ومستمرة في هذا العقد. وعلى هذا الأساس، يعني الاستثمار المستدام التعرف على فرص الاستثمار في الطبيعة والالتزام بسد هذه الفجوة.

إن العمل الآن لدعم الحفاظ على الطبيعة، واستعادتها، واستخدامها المستدام هو اقتراح ناجح، ويمكن للحكومات أن تمهد الطريق نحو الاستثمارات اللازمة لتمكين هذا التحول. وبصفتها مؤسسات تتيح 2.3 تريليون دولار من التمويل السنوي – وهي نسبة تمثل 10 % من إجمالي الاستثمار العالمي – تضطلع بنوك التنمية العامة بدور حاسم في دعم السياسات العامة، وتعبئة الموارد العامة والخاصة على نطاق واسع لوضع العالم على مسار مستدام.

وتعتبر قمة التمويل المشترك خطوة مهمة في الفترة التي تسبق مؤتمر المناخ COP26 (كوب 26) في العام المقبل في غلاسكو، اسكتلندا، واجتماع التنوع البيولوجي COP15 (كوب 15) في كونمينغ، الصين.

ويسعدنا جداً معرفة أن بنوك التنمية العامة ستلتزم في إعلانها المشترك للقمة هذا الأسبوع بدعم العمل المناخي، وأهداف التنمية المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي. ولهذا السبب قررت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي/‏‏‏‏COP15 دعم الحدث. وسنراقب عن كثب تنفيذ بنوك التنمية العامة لهذه الالتزامات، وتطور مناهجها في الاستثمار وإدارة المخاطر.

ونتطلع خلال الأشهر المقبلة إلى العمل مع كل من مؤسسات التمويل العامة والخاصة لتحقيق أهداف مشتركة، واعتماد إطار طموح للتنوع البيولوجي العالمي لما بعد عام 2020. ومن خلال رسم مسار نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة، يمكن للعالم تحقيق رؤية اتفاقية التنوع البيولوجي لعام 2050 المتمثلة في «العيش في وئام مع الطبيعة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات