فترة الانتقال الرئاسية الحاسمة

إن عمليات الانتقال الرئاسية ليست بالمَهمة السهلة على الإطلاق، وخاصة عندما تتضمن رئيساً مهزوماً في الانتخابات. لكن التحول هذه المرة يحدث في خضم أزمة غير مسبوقة. يرفض الرئيس الحالي الاعتراف بنتائج التصويت، حيث يعتبرها بمثابة رفض صريح لسياساته، كما أعرب عن كراهيته الشديدة للرئيس المُنتخب، حيث اتهمه بعدم النزاهة ورفضه لكونه أضعف من أن يتولى مهام المنصب. كما يُعارض خليفته باعتباره اشتراكياً ومُدافعاً عن سياسات من شأنها أن تضع البلاد على طريق الانهيار.

في عام 1932، حيث حدث الانتقال من رئاسة هربرت هوفر إلى فرانكلين دي روزفلت في خضم كساد اقتصادي وأزمة مصرفية غير مسبوقين. كان لدى الرئيس المنتهية ولايته هوفر نفور شديد من خليفته، الذي لم يُسبب عجزه الجسدي عن أي نقص في قدراته العقلية، بل بالأحرى شلل روزفلت الجزئي. وصف هوبر فرانكلين روزفلت بأنه «حرباء مُتقلبة اللون» واتهمه بالتعامل «عن طريق استخدام أساليب الخداع». في حملته الانتخابية والفترة التي أعقبت ذلك، ألمح هوفر إلى أن الميول الاشتراكية التي يتمتع بها الرئيس روزفلت ستضع البلاد «تحت رحمة موسكو».

في ذلك الوقت، استمرت الفترة الانتقالية لأربعة أشهر، وأثناء هذه الفترة، لم يبذل الرئيس المنتهية ولايته والكونغرس أي جهود لمعالجة الأزمة المُتصاعدة. يمكننا الآن أن نتوقع سلوكاً مُشابهاً من رئيس أمريكا المُنتهية ولايته دونالد ترامب. يبدو أنه من المُرجح أن يرفض فعل أي شيء حيال فيروس كورونا المستشري بدافع الأيديولوجية والغضب. السؤال المطروح الآن هو إلى أي مدى سيذهب لإعاقة جهود الرئيس المنتخب جو بايدن للتصدي له عند توليه منصبه.

وعلى نحو مُماثل، يمكننا أن نتوقع رفض بايدن لطلبات ترامب - إن وُجدت - وتجنب الالتزامات التي تحد من الحيز المُتاح له للقيام بمناورات سياسية. لكن ترامب قيده بالفعل بطرق أخرى. على وجه الخصوص، سوف يتحدى القضاة المُعينين من قبل ترامب الجهود التي يبذلها الرئيس الجديد لوضع السياسات من خلال النظام التنفيذي والتوجيه التنظيمي.

حدثت عملية الانتقال الرئاسية من هوفر إلى روزفلت في فترة صعبة. لقد كانت التعبئة السياسية التلقائية بكل أشكالها في تصاعد. وفي منتصف عام 1932، نزل جيش إضافي يتكون من أكثر من 43.000 من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى وأسرهم إلى العاصمة واشنطن، مُطالبين بمُستحقات شهادات الخدمة للمحاربين القدامى. تم تفريقهم باستخدام العنف من قبل شرطة واشنطن والجيش الأمريكي وسبب ذلك خسائر في الأرواح. لعب هذا الحدث دوراً كبيراً في هزيمة هوفر الانتخابية.

هناك درسان يمكننا الاستفادة منهما. يحتاج الرئيس المنتخب ومحيطه إلى اتخاذ احتياطات إضافية من أجل السلامة الشخصية، نظراً إلى المناخ السياسي المُلتهب وجهود ترامب المُستمرة لإشعال النيران. يتعين على بايدن اليوم، مثل روزفلت آنذاك، أن يُعيد تأكيد رسالته التي تدعو إلى التحلي بالأمل وتحقيق الوحدة قصد التصدي لفيروس كورونا المُستجد والانقسام السياسي. في عام 1933، كان على الأمريكيين التغلب على «الخوف نفسه». اليوم، إذا أصبح هدف الأمريكيين هو التغلب على الخوف من بعضهم البعض، فإن تأكيد بايدن على «عدم وجود ولايات حمراء أو زرقاء، فقط الولايات المتحدة» يُعد بداية جيدة.

* أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا، بيركلي. تشمل أحدث مؤلفاته كتاباً بعنوان «الإغراء الشعبوي: المظالم الاقتصادية ورد الفعل السياسي في العصر الحديث».

opinion@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات