«يوتيوب» منصة رئيسية للصحافة الروسية

احتل التلفزيون مكانة بارزة في المنازل الروسية لأجيال. يعد الاسترخاء أثناء مشاهدة الأخبار بعد يوم طويل من العمل روتيناً قديماً للعديد من الروس.

قد تصرخ غاضباً مرة أخرى على الأشخاص على الشاشة، لكنك تظل ملتصقاً بها رغم ذلك. في الحقبة السوفييتية، كان المذيعون يقولون ما يريدون عبر جميع القنوات الست.

في الواقع، توجد في روسيا في القرن الحادي والعشرين قناة تلفزيونية مستقلة: مقر عمليDozhd TV. وهناك تطورات واعدة جارية في الصحافة الروسية، بفضل الإنترنت. وقد أصبح الواقع الإعلامي موزعاً بين حالين متوازييين:

واقع ما بعد الاتحاد السوفييتي المألوف، وواحد جديد يقدمه «يوتيوب»، حيث يمكن للمرء مشاهدة البث المباشر للتجمعات وكل الأحداث، والتحقيقات العميقة والمقابلات مع الأشخاص، الذين لا يظهرون في القنوات الرسمية.

مع بقاء الصحافة الجادة على الإنترنت وازدهارها، تدرك الأجهزة الإعلامية المعنية أنه يجب عليها أن تأخذ في الاعتبار العواقب الواقعية لهذا العالم الافتراضي الجديد.

لقد غير موقع «يوتيوب» الكثير في حياة المجتمع الروسي وفي صلب الأحداث، إذ بات بإمكان المرء كسب أموال حقيقية من خلال الصحافة الحقيقية عبره.

أليكسي بيفوفاروف، النجم السابق في التلفزيون الحكومي، غادر هذا العالم في منتصف عام 2010 وأطلق افتتاحية على «يوتيوب» في عام 2018. تعرض القناة حالياً تغطية جادة للموضوعات الوطنية المهمة، باتباع جميع مبادئ الصحافة القديمة، جودة الصور والتقارير على الأرض والمقابلات مع الأطراف من جميع جوانب قضية معينة، وقد جذبت هذه القنوات عبر الإنترنت بسرعة ملايين المشاهدين، ما يترجم إلى ملايين الروبلات كونها مداخيل من الإعلانات.

علاوة على ذلك، فإن شعبية وسائل الإعلام المستقلة على موقع «يوتيوب» تفجر الأسطورة القائلة إن الروس لا يهتمون بالسياسة. تكيفت أرقام «يوتيوب» بسرعة للوصول إلى جماهير أوسع.

على سبيل المثال، قام يوري دود، الصحافي الرياضي السابق، بتنمية عدد كبير من المتابعين الشغوفين بالفضول الفكري. في البداية كان يعرض مقابلات مع مغني الراب ومضيفي البرامج الحوارية، وقد تفرع إلى تغطية للسياسيين وشخصيات أخرى.

حقق دود نجاحات كبيرة فيما بدا ذات يوم وكأنها قصص خاسرة للمال. على سبيل المثال، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة به حول فيروس نقص المناعة البشرية في روسيا والهجوم الإرهابي على مدرسة بيسلان عام 2004، عشرات الملايين من المشاهدات.

وبالقدر نفسه من الأهمية، لا يتكون جمهور دود من المثقفين الليبراليين الحضريين فحسب، ولكن الغالبية من تلاميذ المدارس والطلاب. يعرف دود كيفية إشراك الشباب عبر الإنترنت، وكان يخبر الروس، الذين يفترض أنهم غير سياسيين تحت سن الثلاثين بما يحدث بالفعل في بلادهم.

لم يعد هناك أي شك في أن «يوتيوب» أصبح المنصة الرئيسية للصحافة السياسية في روسيا.

* مراسلة ومذيعة في قناة Dozhd TV.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات