لقد دخلت عملية اختيار المدير العام الجديد لمنظمة التجارة العالمية مرحلتها الأخيرة، حيث بقي مرشحان فقط في هذا السباق الانتخابي وهما نغوزي اوكونجو-ايويالا وهي وزيرة سابقة للمالية والاقتصاد في نيجيريا كما عملت سابقاً كمديرة تنفيذية في البنك الدولي ووزيرة التجارة الكورية الجنوبية يو ميونغ-هي ونظراً للتحديات الحالية التي تواجه منظمة التجارة العالمية فإن اوكونجو -ايويالا هي الخيار الأفضل.
تواجه منظمة التجارة العالمية أزمتين رئيسيتين وهما أزمة مؤسسية بسبب التنافس بين القوى العظمى وبالتحديد بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأزمة تتعلق بالعولمة، حيث تعتبر منظمة التجارة العالمية بحكم وظيفتها كمشرف على قواعد التجارة العالمية رمزاً رئيسياً في تلك الأزمة.
لقد أصابت التوترات التجارية الصينية الأمريكية المنظمة بالشلل، حيث تعيق الولايات المتحدة الأمريكية تعيين قضاة جدد للهيئة الاستئنافية فيها وهي الهيئة التي تعمل على تسوية النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء.
لو تم اختيار اوكونجو -ايويالا لقيادة منظمة التجارة العالمية فإن لديها المؤهلات القيادية لإعادة الأهمية لمنظمة محطمة. تحتاج منظمة التجارة العالمية إلى قائد عالمي مجرب لديه خبرة كبيرة فيما يتعلق بدور التجارة في التنمية بدلاً من بيروقراطي تجاري قد لا يمتلك رؤية أوسع. إن خبرة اوكونجو-ايويالا في البنك الدولي، وكوزيرة مالية إصلاحية في نيجيريا تعني أن اوكونجو -ايويالا والتي تخرجت من جامعتي هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تجمع بشكل فريد مهارات القيادة السياسية مع الكفاءة المجربة كتكنوقراط.
تحتاج منظمة التجارة العالمية إلى قائد يمكنه بناء حالة من التوافق وذلك لأن تصميم المنظمة لا يسمح بقيادة من قمة الهرم لأسفله. إن لدى اوكونجو-ايويالا القدرة على بناء الجسور بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين من ناحية وبين منظمة التجارة الدولية وأفريقيا من ناحية أخرى.
تحتاج أفريقيا إلى التجارة مع العالم على نفس الأساس الذي تتم بموجبه التجارة مع المناطق الأخرى ولكن نظام التجارة العالمي يبقي القارة بدون تنمية وعلى وجه الخصوص تفرض الدول الصناعية تعريفات منخفضة على واردات السلع الخام الأفريقية، ولكنها تفرض رسوماً أعلى على السلع الأفريقية الجاهزة - وهي في الواقع أعلى من تلك المفروضة على السلع المماثلة المستوردة من مناطق أخرى.
وهكذا فإن التجارة العالمية اليوم ليست لصالح أفريقيا ومن أجل المساعدة في تصحيح هذا الخلل فإن أحكام منظمة التجارة العالمية الخاصة والتفضيلية للدول الأقل نمواً يجب أن تسمح للحكومات الأفريقية بأن تمنح حماية مؤقتة من التعريفات للمصنعين المحليين الصغار ضمن أحكام منظمة التجارة العالمية. إن من الممكن أن نطلق على مثل تلك الإجراءات الضرورية والمؤقتة «الحماية الذكية».
بشكل عام فلقد حان الوقت لجعل منظمة التجارة العالمية تعمل لمصلحة جميع الدول الأعضاء وليس فقط القوى الكبرى أو الدول التي بنت نجاحها الاقتصادي العالمي على الحمائية التجارية.
يترأس الأوروبيون صندوق النقد الدولي منذ تأسيسه كما يترأس الأمريكان البنك الدولي وهذا الواقع السياسي عطّل محاولة اوكونجو-ايويالا قيادة البنك الدولي قبل عقد من الزمان تقريباً. لقد حان الوقت للقضاء على نظام الغنائم هذا وان يحصل العالم النامي على فرصته أخيراً، ونيجيريا والعالم لديهما الآن اوكونجو-ايويالا وهي مرشح عالي الكفاءة لقيادة منظمة التجارة العالمية.
* عمل سابقاً كنائب محافظ البنك المركزي النيجيري، وهو يعمل حالياً كزميل تنفيذي في مجلس مشاريع الأسواق الناشئة في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافتس
