إن خطة «أوبريشن مونشوت» بمعنى خطة (طموحة جداً فيما يتعلق بالاختبارات)، لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار)، بهدف تعزيز القدرة الاستيعابية لاختبارات (كوفيد 19) في البلاد من 350.000 يومياً إلى 10 ملايين يومياً بحلول فصل الربيع القادم. ونظراً للطريقة التي صممت بها خطة جونسون، فإنها - على أفضل تقدير - تصرف الانتباه عن الكثير من المسائل التي تعترض حكومته في تنفيذ نظام اختبار وتتبع فعال.

ومن المؤكد أن الخطة الطموحة جداً آن أوانها منذ فترة طويلة. إذ يجب على الحكومات أن تعتمد نهجاً موجهاً نحو الأهداف لمواجهة التحديات الجماعية الكبرى مثل تغير المناخ ووباء (كوفيد 19). إن خطة الاختبار الشاملة المصممة جيداً والمزودة بمكوني الاختبار والتتبع القويين هي المفتاح لفتح الاقتصاد بأمان، شأنها في ذلك شأن التعبئة الواسعة النطاق للإنتاج الصناعي التي سيكون لها دور حاسم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي.

إن خطة حكومة جونسون تركز على الحجم الهائل للاختبارات، ويبدو أنها لا تركز كثيرا على الأغراض الرئيسية للاختبار، والتي تتمثل في تشخيص الأفراد، وتتبع مخالطيهم، وتحديد معدلات الإصابة داخل المجتمع.

وبالنظر إلى كثير من الجوانب، يبدو أنه قد يكون النهج الأفضل هو منح عقود الاختبار لسلطات الصحة العامة المحلية ومقدمي الرعاية الأولية الذين يتمتعون بما يلزم من الخبرة ويحظون بثقة مجتمعاتهم. إذ يتوفر كل ممارس عام على مسحات أنف، ويمكن تجهيزه لتقديم خدمات الاختبار على بعد ميل من المكان الذي يعيش فيه الناس. ويمكن للممرضات والموظفين المدربين الآخرين جمع عينات من المجتمع المحيط بهم، واستخدام خدمات البريد السريع الاعتيادية لتقديم الاختبارات إلى مختبرات الخدمات الصحية الوطنية، التي تتبع الإجراءات المناسبة، على عكس المختبرات التي تديرها شركات المحاسبة.

وإذا تم اطلاع المجتمعات بصورة متكررة بشأن آخر التطورات فيما يتعلق بمعدلات الإصابة بالفيروس في منطقتهم، كما حدث في دول مثل كوريا الجنوبية والنرويج، فمن المرجح أن يلتزموا ببروتوكولات السلامة، وأن يثقوا بالسلطات العامة.

لذلك، رغم أن الحكومة تُبدي طموحاً مناسباً، فإن نهجها الفعلي لا يترجم كل الرؤى والخطط. إذ استغل خطاب «مونشوت»، فألحق ضررا بالغا بالجهات التي تعمل وراء الكواليس بجد على خطط موثوقة للتخفيف من أسوأ آثار الوباء.

والأسوأ من ذلك، بسبب إهمال الفلسفة الأساسية للنهج الموجه نحو الأهداف - الذي يرمي إلى إنشاء قدرات ديناميكية للقطاع العام من أجل خدمة الأهداف المشتركة - يمكن أن تزيد الحكومة من الاخطار المحتملة. وتشكل تكلفة الخطة البالغة قيمتها 100 مليار جنية إسترليني 87.7% من إجمالي ميزانية هيئة الخدمات الصحية البالغة قيمتها 114 مليار جنيه إسترليني. وبدلاً من استخدامها لدعم الجهود المحلية، وتحسين الوصول للاختبار، وتقديم الدعم المالي لكل من يعيش في عزلة ذاتية، ودمج الأنظمة الصحية الوطنية والمحلية، فمن المرجح أن تُغذى هذه الأموال في نظام موازٍ يتم الاستعانة فيه بمصادر خارجية، ويخضع لإدارة شركات استشارية لا تفي بالغرض.

وبينما تشتد الحاجة إلى قيادة نوعية لأوجه الصحة العامة، تتعرض هذه الأخيرة للاضطراب بسبب إلغاء وكالة الصحة العامة، وإنشاء المعهد الوطني لحماية الصحة (الذي يجمع بين الصحة العامة في إنجلترا، وعمليات الاختبار والتتبع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، ومركز الأمن البيولوجي المشترك (the Joint Biosecurity Centre). ووُضعت هذه الهيئة الجديدة تحت القيادة المؤقتة للبارونة ديدو هاردينغ، وهي سياسية لم تحصل على تدريب رسمي في مجال الصحة العامة.

وأدى النقص المزمن في الاستثمار العام إلى أزمة صحية أسوأ بكثير مما يجب أن تكون عليه. وتحتاج المملكة المتحدة إلى المزيد من القدرات في القطاع العام، وليس إلى المزيد من الاستعانة بالمصادر الخارجية.

* أستاذة اقتصاديات الابتكار والقيمة العامة في كلية لندن الجامعية، والمديرة المؤسسة لمعهد UCL للابتكار والأغراض العامة.

 

* أستاذ الصحة العالمية والتنمية المستدامة في كلية لندن الجامعية، والمدير السابق لصحة الأم والطفل في منظمة الصحة العالمية.