في شهر مايو من عام 2019، رسم تقرير تاريخي صادر عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات، المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، صورة قاتمة لصحة كوكبنا. يشير التقرير إلى أن ما يقرب من مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة الآن بالانقراض.
ولكن حتى عندما روجت وسائل الإعلام للتحذيرات الرهيبة الواردة في التقرير، فقد فاتها إلى حد كبير، الانتباه إلى إحدى النتائج الأخرى الأساسية التي توصل إليها: وهي أن الأراضي وموارد المياه التي تمتلكها وتديرها وتستخدمها الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، تتمتع بقدر أكبر كثيراً من الصحة، مقارنة بغيرها من الأراضي وموارد المياه. وتدعم مجموعة متنامية من الأبحاث، الإشارة الضمنية الواضحة إلى أن الشعوب الأصلية تضطلع بدور حيوي في معالجة أزمة التنوع البيولوجي.
مؤخراً فقط بدأت المناقشات الدولية حول القضايا البيئية. في أحدث المناقشات حول المسودة الأولية لإطار ما بعد 2020، أقرت الأطراف بأهمية إشراك الشعوب الأصلية في العملية. وكانت هذه إشارة واضحة إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، الذي يعضد مشاركتنا الكاملة والفعّـالة في جميع الأمور التي تهمنا.
مع ذلك، في الممارسة العملية، تواصل الشعوب الأصلية الاضطلاع بدور محدود للغاية في مناقشات التنوع البيولوجي. ويُـعَـد الاجتماع الثاني للفريق العامل المفتوح العضوية، المعني بالإطار العالمي للتنوع البيولوجي لمرحلة ما بعد 2020، الذي انعقد في روما في فبراير، مثالاً واضحاً في هذا السياق.
فقد جلسنا في مؤخرة الغرفة نستمع إلى المندوبين وهم يروجون لفوائد المعرفة الأصلية في حماية الطبيعة، ويناقشون شرعية حقوقنا في مناطقنا الغنية بالتنوع البيولوجي. وقد عملنا بلا كلل أو ملل، لإقناع الأطراف بإدراج نصنا المقترح في السجل الرسمي للاجتماع. ورغم إحراز بعض التقدم في نهاية المطاف، فإن هذا التقدم لن يكون كافياً على الإطلاق لمعالجة أزمة التنوع البيولوجي.
تمتد جذور الارتباط بين الشعوب الأصلية وأراضيها ومياهها وهوائها، بعمق في ثقافاتنا وتقاليدنا. ونحن نقيم الاحتفالات لإظهار امتناننا واحترامنا للهبات الطبيعية التي يعتمد عليها بقاؤنا. وهذا يغرس فينا فهمنا العميق لواجباتنا ومسؤولياتنا.
أعتقد أن فشل العالم في تبني مثل هذا المنظور الشامل، يكمن في صميم اختلالات التوازن التي تدفع كوكبنا إلى الدمار. ولا يمكننا أن نستمر في ارتكاب ذات الأخطاء. وهذا يعني متابعة الالتزامات والتعهدات الواردة في الإعلان بشأن حقوق الشعوب الأصلية، والبناء عليها، لحماية حقوقنا، وإشراكنا بشكل كامل في مناقشات القضايا التي تؤثر فينا.
تقدم كندا مثالاً واعداً في هذا الصدد. ففي نوفمبر الماضي، استنت حكومة كولومبيا البريطانية (وهي مقاطعة كندية)، تشريعاً يقضي بتنفيذ إعلان الأمم المتحدة، وتكريس حقوقنا في أراضينا ومياهنا ومواردنا، وحقنا في تقرير مصيرنا.
والآن، بات من المطلوب في الإقليم، التحرك نحو عملية صنع القرار التي تقوم على الموافقة والتعاون بشكل أكبر مع الشعوب الأصلية، في ما يتصل بأي تغييرات تشريعية أو سياسية، من شأنها أن تؤثر في حقوقها. والحكومة الفيدرالية عازمة على تكرار هذا التشريع على المستوى الوطني، بحلول نهاية هذا العام.
يتعين على المزيد من البلدان، أن تقتدي بهذا المثال، مع تكريس حقوق الشعوب الأصلية في الأطر القانونية، بحيث يتسنى لنا أن نحكم أراضينا، ونمارس معرفتنا.
يعني هذا أيضاً، إلغاء القوانين العنصرية المصممة لقمع الشعوب الأصلية. وسوف تقطع سبل الحماية هذه شوطاً طويلاً نحو تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والدفاع عن النظم البيئية، التي تولينا حمياتها لفترة طويلة ــ بحياتنا أحياناً.
لكن إذا كنا راغبين حقاً في حماية التنوع البيولوجي، فيجب أن ينعكس هذا النهج أيضاً على المستوى الدولي. من المقرر أن يجتمع أطراف اتفاقية التنوع البيولوجي، في مايو المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على إطار عالمي للتنوع البيولوجي للعقد القادم وما يليه. وسوف يحدد هذا مصير التنوع البيولوجي المتبقي في العالم، 80 % منه تتولى حمايته شعوب أصلية.
بدلاً من إحالتنا مرة أخرى إلى وضع المراقب، يتعين على رؤساء الاجتماع، بدعم من جميع الأطراف، أن يسمحوا للشعوب الأصلية بتقديم تقارير مكتوبة، وما لم يعارضها أحد الأطراف صراحة، سيتم تضمينها في وثائق الأمم المتحدة. نحن الرعاة الأصليون لهذا الكوكب، ونحن حُـرَّاسه. ونعرف كيف نحميه. والآن، حان الوقت لكي يستمع قادة العالم إلينا.

