لتتبع وجود فيروس سارس-كوف 2، الفيروس المسبب لكوفيد 19، تعتمد الولايات المتحدة بصورة كبيرة على اختبار تفاعل البوليميريز المتسلسل لتشخيص الفيروسات الحية على نطاق واسع.
وفي النسخة الأكثر شيوعاً من هذا النهج، ترسَل عينات- مسحات الأنف أو اللعاب- إلى المختبرات الكبيرة نسبياً، بهدف إرجاع النتائج في غضون 24 إلى 48 ساعة. ولسوء الحظ، رغم أن بعض الاختبارات الأولوية تحرز تقدماً سريعاً، إلا أنه عادةً ما يستغرق الأمر من 7 إلى 22 يوماً للحصول على نتائج في معظم أنحاء البلاد.
وبالنسبة لفيروس سريع الحركة مثل سارس-كوف 2 الذي يمكن أن يتطور من الإصابة إلى النتيجة النهائية (الوفاة أو التعافي) في أقل من ثمانية أيام، فإن التأخر الكبير يعني أن اختبار تفاعل البوليميريز المتسلسل لتشخيص الفيروسات الحية هو مضيعة للوقت والمال. إذ بحلول موعد معرفة النتيجة، يكون الأوان قد فات للقيام بأي شيء آخر.
يعد الكشف السريع عن تفشي كوفيد 19 حالياً الأداة الرئيسية المتاحة للحفاظ على سلامة الأشخاص، والاحتفاظ بأي مستوى معقول من النشاط الاقتصادي (والوظائف). ومع ارتفاع معدلات الإصابة في بعض الولايات الغربية والجنوبية، بلغت المختبرات الإقليمية طاقتها الاستيعابية القصوى، ويجب إجراء قدر متزايد من الاختبارات في مكان آخر.
وسيتعين على مقترحات الزيادة من عدد اختبارات تشخيص الفيروسات الحية إلى 100 مليون اختبار أسبوعياً (أو حتى يومياً) التغلب على قيود طاقة الاستيعاب، التي تنعكس في محطات الاختبار المزدحمة، ونقص الإمدادات الرئيسية.
ما نحتاجه الآن للكشف عن تفشي المرض - ومن ثم استجابة الصحة العامة بصورة سريعة للبؤر الساخنة الناشئة لانتشار الوباء - هو نظام قابل للتطوير ومنخفض التكلفة، مبنيّ على تقنية مجربة، وسلسلة إمداد قوية، وعملية تجميع العينات التي يمكن إجراؤها بدون إشراك العاملين الطبيين.
ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى إنشاء بيانات يمكن استخدامها للحفاظ على توعية دقيقة وتفصيلية بالأوضاع لدى المسؤولين المحليين، وأي شخص يفكر في ركوب الحافلة، أو مقابلة الأشخاص داخل المنازل، أو إرسال أطفاله إلى المدرسة. ويمكن الآن بناء كل هذا بناءً على اختبار مصلي لبقعة الدم المجففة (DBS)، وهي طريقة دقيقة للغاية للتحقق من الأجسام المضادة.
يعد اختبار كوفيد 19 منفعة عامة رئيسية، ما يعني أن الفوائد التي تعود على المجتمع، بما في ذلك الحد من الأمراض المعدية، هائلة ولا تنعكس بالضرورة في التكلفة التي يريد الناس دفعها، أو التي يتحملونها. ولا يمكن للسوق الخاص أن يقدم حلاً فعالاً بمفرده.
وللحصول على نتائج فورية، لدينا اختبارات سريعة لتشخيص المستضدات، والتي تصل بأعداد متزايدة من Quidel (كويدل)، وBecton (بيكتون)، وDickinson and Company (ديكينسون أند كامبني)، ويمكن لبعض أدوات اختبار تفاعل البوليميريز المتسلسل لتشخيص الفيروسات الحية أن تعطي نتائج في غضون 30 و45 دقيقة.
ولكن هناك عدد محدود من كلا الاختبارين، والذي يجب حجزه للعاملين في دور المسنين، والأشخاص العاملين في الطوارئ، وعمال المستشفيات، والحالات الضرورية طبياً.
إن الولايات المتحدة تواجه كارثة صحية واقتصادية كبرى لسبب واحد بسيط: تعطل بنيتها الأساسية لاختبار كوفيد 19. وللتغلب على الفيروس، يحتاج صانعو السياسات والشعب إلى فهم نقط تفشي المرض، والمكان الذي من المحتمل أن يتفشى فيه بعد ذلك. إن نظام اختبار أفضل يعتمد على الفحص المصلي لبقع الدم الجافة متاح. فهل سيُستخدم في الوقت المناسب؟
