يُكلف وباء «كوفيد 19» العالم آلاف الأرواح ومليارات الدولارات يومياً. الطريقة الأكثر فعالية لإنهاء هذه الأزمة - ربما في وقت مبكر من العام المقبل - هي إنتاج لقاح آمن وفعّال، يتم تصنيعه بكميات كبيرة وتوزيعه على مستوى العالم. لتجنب أي تأخير غير ضروري، يتعين على الحكومات استغلال هذه الفرصة لتمهيد الطريق أمام الإنتاج السريع والتوزيع الواسع والعادل، بينما يعمل الباحثون على تطوير اللقاح المُناسب.
يستند مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا المُستجد (كوفاكس) إلى هذا المبدأ. تهدف هذه المنصة المُبتكرة التي تم إنشاؤها من قبل التحالف العالمي للقاحات والتحصين «جافي»، ومنظمة الصحة العالمية، والتحالف من أجل ابتكارات الاستعداد للأوبئة، إلى توزيع ما لا يقل عن ملياري جرعة من لقاح مُضاد لفيروس كورونا بحلول نهاية عام 2021.
ستغطي هذه الجرعات - التي سيتم تقسيمها بشكل منصف بين الدول المشاركة، بغض النظر عن قدرتها على الدفع. وبالتالي ستكون كافية لحماية الأشخاص الأكثر عُرضة لخطر الإصابة بالفيروس والفئات الأكثر ضُعفاً والعاملين في الخط الأمامي في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
في الوقت الحالي، هناك أكثر من 160 لقاحاً مُرشحاً قيد التطوير، في مرحلة ما قبل السريرية أو السريرية. لا توجد طريقة لمعرفة أيهم سيجتاز التجارب السريرية ويكون مُرخصاً. لكن يمكننا ضمان وجود إطار فعّال للتصنيع والنشر بحلول وقت توفر اللقاح. وتحقيقاً لهذه الغاية، على الحكومات الاستثمار في مرفق الوصول للقاح فعّال ضد فيروس كورونا في أقرب وقت ممكن.
تكمن المشكلة في أن الحكومات قد تميل إلى التفاوض مباشرة مع الشركات المُصنعة للقاحات للمطالبة بالجرعات التي تحتاج إليها بدلاً من التعاون.
من خلال التعاون مع وكالات الصحة العالمية عبر مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا، يمكن للحكومات ضمان التكافؤ في الحصول على لقاحات ضد فيروس كورونا. يضمن مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا تقاسم فوائد ومخاطر تطوير اللقاح على نطاق واسع.
يستخدم مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا نهجاً مختلفاً تماماً. إنه يستخدم تمويل «السحب» في شكل التزامات الشراء المسبق لأعداد كبيرة من الجرعات عندما يُسمح بالتسويق. وهذا يوفر حوافز قوية للقطاع الخاص لدعم التطوير العاجل للقاحات.
سوف يدعم مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا فقط اللقاحات التي يتم تطويرها وفقاً لأعلى معايير السلامة المُمكنة. من خلال العمل مع خبراء من جميع أنحاء العالم لإنشاء ملفات تعريف للمنتجات المطلوبة، ومشاركة نماذج اختبار أفضل الممارسات، وتسهيل التجارب السريرية في العديد من البلدان، وتعزيز التنسيق التنظيمي، سيضع مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا معياراً جديداً لتطوير اللقاحات وتسليمها بسرعة وأمان وفعالية.
لا يمكننا ترك اقتصاداتنا على مسارها الحالي لفترة أطول. مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي - توقع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حدوث انكماش بنسبة %05 في عام 2020 - تعرف معدلات الفقر والجوع زيادة كبيرة بشكل حاد. مع خسارة الاقتصاد العالمي لأكثر من 10 مليارات دولار يومياً، فإن تقليص حجم الوباء ولو لبضعة أيام من شأنه أن يُعوض عن تكاليف مرفق الوصول العالمي للقاح فعّال ضد فيروس كورونا. إن التعاون العالمي - حيث يتم تقاسم المخاطر والمنافع بالتساوي – أمر حيوي وضروري أكثر من أي وقت مضى.
