تحظى الولايات المتحدة مُجدداً بالزعامة العالمية، ولكن ليس لأي سبب يريد أي شخص محاكاته. في أغلب بلدان شمال العالم، انخفض معدل الإصابة اليومي بفيروس «كورونا» المُستجد إلى نحو واحد لكل 5000 شخص.

عندما تظهر حالات إصابة جديدة، يتم اكتشاف الجزء الأكبر منها بسرعة عن طريق إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ثم احتواؤها من خلال تتبع جهات الاتصال وفرض الحجر الصحي. بفضل هذه التدابير، نجح العديد من البلدان في إبقاء معدل تكاثر فيروس «كورونا» منخفضاً إلى أقل من واحد، ما قد يُسهم في القضاء على الفيروس بسبب قلة المُصابين الجُدد بالعدوى.

علاوة على ذلك، يُدرك معظم الناس في قارات العالم الحاجة إلى ممارسة التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه، ولا يعتبرون هذه التدابير الوقائية بمثابة اعتداء على «حرياتهم». هناك أيضاً أسباب كافية لتوقع انتعاش اقتصادي سريع نسبياً، بشرط أن تتذكر الحكومات أن الأسواق تم خلقها من قبل الناس ومن أجلهم وليس العكس.

بعد معالجة حالة الطوارئ في مجال الصحة العامة، يجب أن نجعل إعادة الاقتصاد إلى التشغيل الكامل أولوية قصوى، ولا ينبغي التضحية به على مذبح التقشف والعقيدة المالية. وفي هذه الأثناء، يظل مسار الوباء في الجنوب العالمي محفوفاً بالمخاطر.

وهذا يقودنا إلى الولايات المتحدة، حيث أصبح الفيروس التاجي خارج نطاق السيطرة تماماً. منذ منتصف شهر يونيو، تضاعف معدل الإصابات اليومية الجديدة على الصعيد الوطني، حيث بلغت 145 حالة لكل مليون نسمة.

يرى المتفائلون أن آخر بصيص أمل يكمن في احتمال أن يتركز تفشي هذا الوباء بين الشباب والأصحاء نسبياً، وأنه لن يُصيب كبار السن وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة. ومع ذلك، نظراً إلى أن العديد من سكان هذه الولايات قد عبروا عن وجهة نظر سياسية من خلال رفض بروتوكولات التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، فقد أصبح احتواء الفيروس غير محتمل.

ويعتقد أولئك الذين يرفضون الوباء أنه إذا توقف العاملون في مجال الصحة العامة عن إجراء عدد متزايد من الفحوصات الطبية، وإذا توقفت الصحافة عن تغطية القضية بهذا الشكل المُبالغ فيه، ستتلاشى هذه المخاوف وسيزدهر الاقتصاد. فهم يعتقدون أن هذا المرض لن يكون أسوأ من موسم إنفلونزا سيئ.

قد ينجح هذا المفهوم في التخفيف من حدة الأزمة. إن العالم مليء بالمفاجآت، والعلاجات الطبية لعلاج مرضى (كوفيد 19) تتحسن. إذا كان بالإمكان إخفاء معدلات الوفيات عن أنظار المجتمع فمن المؤكد أننا قد نعود إلى حياتنا الطبيعية.

بعد كل شيء، لا يكترث الأمريكيون لحالات الوفاة الناجمة عن استخدام الأسلحة النارية التي تبلغ 40 ألف حالة، فضلاً عن 40.000 حالة وفاة بسبب حوادث السير كل عام.

إذا كان من الممكن خفض معدل الوفيات الناتجة عن الإصابة بفيروس (كوفيد 19) من 1% إلى 0.5% عن طريق حماية الفئات الضعيفة، ثم من 0.5% إلى 0.25% مع العلاجات المضادة للفيروسات القادمة، فإن بلوغ معدل 60% من الأجسام المضادة اللازمة لتوليد مناعة القطيع سيكلف الولايات المتحدة فقط 500.000 شخص آخر. قد يكون ذلك مُمكناً في غضون ثمانية أشهر، مع فقدان 2000 شخص فقط يومياً.

في عام 1776، عندما أوضح توماس جيفرسون المبادئ التأسيسية للبلاد، فشلت الولايات المتحدة في تحقيق مثُلها العليا. ولكن في ستينات القرن التاسع عشر، ضحى ما يقرب من 400.000 شاب بأرواحهم في سبيل القضاء على العبودية، وقد عملت في القرن الماضي - في أغلب الأحيان - كنموذج إيجابي تحاكيه البلدان الأخرى.