الصين وركائز النمو المستدام

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

في عام 2013، وضعت الحكومة الصينية أجندة سياسية وعدت بإصلاحات اقتصادية حقيقية بسبب تأثيرات قطاع الشركات الضخمة الرسمية. ومن ثم ركزت لاحقاً على التخطيط بدقة لسيطرة الدولة على الاقتصاد وشبه الاستقرار الذي يصاحب هذه العملية وما تفرزه من آفاق نمو مستدام.

منذ عام 2017، كان مشروع لوحة قياس الصين، وهو مشروع مشترك بين معهد سياسات جمعية آسيا ومجموعة روديوم، يتتبع سياسات الصين الاقتصادية. وبعد تحليل البيانات الموضوعية عبر عشرة من مجالات الاقتصاد الحرجة في البلاد، وجدنا أن الإصلاحات التي نفذتها الصين كانت فاترة أو معدومة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

كان عدم قدرة الحكومة الصينية في الوفاء بوعدها باقتصاد أكثر انفتاحاً سبباً في نتائج مهمة. وقد أسهم بذلك وعززه ما خلفته جائحة «كورونا» من نتائج اقتصادية كارثية عالمية، وخاصة تداعيات الجائحة، إذ تسببت بالافتقار إلى الإصلاح واستنزاف حيوية أداء الصين الاقتصادي.

الآن، تحتاج الصين إلى الاشتغال على الكثير من القضايا التطويرية بالنسبة لاقتصادها. فقد دفعت أزمة «كوفيد 19» اقتصادها إلى الانخفاض بنحو 6.8% في أول ثلاثة أشهر من هذا العام، كما تعترضها عقبات عدم القدرة على تحفيز الشركات في ظل الأوضاع التي أفرزتها الجائحة.

في مواجهة هذه القيود، أعادت حكومة الصين الإصلاح إلى الأجندة. في التاسع من أبريل، أصدرت خطة لتحسين «تخصيص عوامل الإنتاج على أساس السوق»، ثم أتبعت ذلك في الثامن عشر من مايو ببيان عريض النطاق يرفع سياسات «التوظيف أولاً» إلى مستوى السياسة المالية والنقدية التقليدية.

تُـقِـر أجندة الإصلاح الجديدة بأهمية المنافسة، وتقترح سبل حماية أفضل للشركات الخاصة، والملكية الفكرية، وأسرار العمل. كما أصدرت الحكومة تصريحات بشأن تعزيز آليات تسعير السوق، وإضفاء الطابع الرسمي على حقوق الملكية، وتقييد التدخل الإداري في أنشطة السوق.

كل هذا جميل وطيب. ولكن تتطلب العملية أكثر من ذلك، فقد أصبحت الشركات الأجنبية تشعر بانزعاج متزايد إزاء تصاعد التوترات الصينية الأمريكية، وتسعى إلى تنويع استثماراتها عبر بلدان أخرى. في الوقت ذاته، تتراجع الشركات الصينية الخاصة عن المزيد من الإنفاق الرأسمالي. وإذا استمرت تحولات الأعمال على هذا النحو، فسوف تتعطل قدرة الصين على التعافي من الأزمة.

سوف تكون الأشهر القادمة حاسمة. ربما أن الصين في خضمها، بحاجة إلى خصخصة أو تفكيك بعض الشركات، وبوسعها أن تلغي متطلبات المشاريع المشتركة المتبقية، كما يمكنها أن تعمل على تخفيف القيود المفروضة على حدود الأسهم الأجنبية، وبالتالي فتح نطاق أوسع من الصناعات أمام الاستثمار المباشر الأجنبي.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي يضغط بالفعل على الصين لحملها على ضم بعض هذه التغييرات إلى المفاوضات الجارية في السعي إلى التوصل إلى اتفاق استثماري ثنائي شامل. وينبغي لنا أن نعرف في النصف الثاني من العام ما إذا كانت الصين على استعداد لتحمل مخاطر الإصلاح الحقيقي.

الواقع أن أزمة «كوفيد 19» هي الاختبار الاقتصادي الأعظم الذي يواجه دول العالم، ومن بينها الصين. الجانب المشرق في الأمر لصالح قادة الصين هو أن الأزمة تتيح لهم الفرصة لإعادة توجيه الاقتصاد من أجل تحقيق النمو المستدام الطويل الأجل من خلال إخضاع الشركات المملوكة للدولة لمعايير السوق.

ومن المؤكد أن العمل على اتباع سياسات تنموية اقتصادية نوعية في الخصوص، سيكون فاعلاً أكثر في حال كان مبنياً على الاستفادة من دروس وإفرازات «كورونا» على الاقتصاد الصيني وعلى اقتصاد العلم أجمع.

* رئيس وزراء أستراليا الأسبق، ويشغل حالياً منصب رئيس معهد سياسات جمعية آسيا

** الشريك المؤسس للمؤسسة البحثية روديوم جروب (Rhodium Group)

كيفين رود *

دانييل روزين **

طباعة Email
تعليقات

تعليقات