العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الديمقراطيون وخريطة الطريق الأجدى

    أصبحت تتحمل الولايات المتحدة، مثل باقي الدول، أعباء كثيرة، منذ اندلاع أزمة جائحة (كوفيد 19)، لأن الأمريكيين لم يعد بوسعهم المشاركة في الأنشطة الفعالة التي تتطلب اتصالاً بشرياً وثيقاً. يحتاج ملايين العمال الآن إلى إيجاد مهام مُنتجة أخرى للقيام بها، ولن تكون العديد من هذه الوظائف الجديدة قيمة مثل المهام السابقة.

    ومع ذلك، لا يوجد سبب اقتصادي يجعل الكساد الناجم عن أزمة وباء (كوفيد 19) عميقًا أو طويل الأمد بشكل خاص. تُعد الولايات المتحدة رائدة عالمية في مجال الكفاءة التكنولوجية والتنظيمية وهي موطن لقوة عاملة ذات مهارات عالية. المشكلة هي أن الانتعاش لن يحدث من تلقاء نفسه.

    إن حقيقة أن انتعاش الولايات المتحدة بالكامل من الأزمة المالية لعام 2008 استغرق عقداً من الزمان من شأنها أن تكون مفيدة للخروج من الأزمة الحالية. في ذلك الوقت، كان قطاع بناء المساكن في الولايات المتحدة قد تقلص بالفعل إلى حجمه الطبيعي قبل اندلاع أزمة القروض العقارية ذات الجودة الائتمانية المنخفضة، مما يعني عدم الحاجة إلى تعديل هيكلي قطاعي. كان يتمثل التحدي، بدلاً من ذلك، في تحديد وإعادة تخصيص الموارد للسلع التي لم يتم إنتاجها سابقاً والتي ستصبح أكثر قيمة في المستقبل.

    علاوة على ذلك، لم تؤد الأزمة المالية لعام 2008 والركود الذي أعقبها إلى تقويض مهارة العمال الأمريكيين أو الحد من فعالية التكنولوجيات القائمة. على المدى القريب، تسببت هذه الأزمة في تدمير العديد من الشبكات المهنية وتراجع الثقة الاجتماعية التي تدعم تقسيم العمل في الاقتصاد. وكان التأثير الوحيد على المدى الطويل هو فقدان ثقة المستثمرين في قدرة المؤسسات المالية التابعة للقطاع الخاص على إنشاء أصول مالية آمنة ومُقيمة بشكل مناسب.

    ونتيجة لذلك، استغرقت العمالة في الولايات المتحدة عقداً من الزمان للخروج من أزمة الرهن العقاري..اليوم، عادت نفس القوى التي دفعت صناع السياسة إلى إعلان الانتصار على الأزمة والتحول إلى سياسة «التقشف» في عام 2010، إلى العمل من جديد. من الواضح أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية لن تقدم أي مبادرات سياسية جديدة للتخفيف من الكساد الاقتصادي أو لتحسين الاستجابة الأمريكية الفاشلة للصحة العامة على مدى الشهر المقبل.

    يبذل الجمهوريون بالفعل كل ما بوسعهم لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم قبل موعد الانتخابات في نوفمبر المقبل. لكن في حال فشلت تلك الجهود ونجح الديمقراطيون في الاستيلاء مُجدداً على البيت الأبيض وربما حتى مجلس الشيوخ، فما الذي يتعين على الجمهوريين القيام به لإنقاذ أمريكا من عقد ضائع آخر؟

    أولاً وقبل كل شيء، يتعين على الحزب الديمقراطي الالتزام دون قيد أو شرط بالمبدأ الذي يقضي بمنح كل أمريكي الحق في الحصول على وظيفة. وفي حين ليس من الضروري أن تكون هذه الوظيفة ذات دخل مرتفع، إلا أنها يجب أن تكون كافية لإبقاء أسر العاملين فوق عتبة الفقر. يجب الحكم على كل سياسة قيد النظر بناءً على ما إذا كانت تتوافق مع هذا المبدأ.

    وقد يتطلب دعم العمالة الكاملة أيضاً فرض ضرائب أعلى وأكثر تصاعدية، وبما تتطلب استعادة العمالة الكاملة والمحافظة عليها تحويل الطلب من استهلاك النخبة إلى قطاعات كثيفة العمالة مثل الصحة العامة. وقد تتطلب أيضاً إنشاء برنامج على نطاق واسع للأشغال العامة كثيف العمالة. فليكن. حان الوقت لجعل العمالة الكاملة أولويتنا القصوى. بمجرد أن نقوم بذلك، سيكون كل شيء بعد ذلك على ما يُرام.

    * نائب مساعد سابق لوزير الخزانة الأمريكية، وأستاذ علوم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومساعد باحث في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية

    opinion@albayan.ae

    طباعة Email