في حين تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم خياراً صعباً بين إنقاذ أرواح الناس وحماية سبل عيشهم في ظل انتشار فيروس كورونا المُستجد، تُسلط المؤشرات الاقتصادية الضوء على حدة المعضلة.
فقد عرفت معدلات البطالة ارتفاعاً ملحوظاً، وتراجعت التجارة العالمية، ويواجه الاقتصاد العالمي أسوأ انكماش له منذ أزمة الكساد العظيم. هناك طريقة واحدة فقط للحد من التداعيات الاقتصادية للوباء: التعاون الصيني الأمريكي.
لا يخفى على الكثيرين أن الصين والولايات المتحدة كانتا على خلاف في الآونة الأخيرة. منذ دخولها البيت الأبيض، اتبعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية احتواء صارمة، مع استخدام الحواجز التجارية كسلاحها المفضل.
تأمل العديد من الحكومات أن تكون الحوافز النقدية والمالية الواسعة النطاق كافية لإنقاذ اقتصاداتها. ويقدر صندوق النقد الدولي أن الدول المتقدمة قد التزمت بالفعل بتقديم دعم مالي بقيمة 9 تريليونات دولار، مع الولايات المتحدة وأوروبا في الصدارة. في الولايات المتحدة، يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس عجزاً مالياً بقيمة 3.7 تريليونات دولار - أي ما يُعادل 17.9 % من الناتج المحلي الإجمالي - في عام 2020.
في الواقع، تعتمد الصين أيضاً على التحفيز المالي، لكن بدرجة أقل إلى حد ما. ستسهم جهودها - التي تركزت على تخفيضات بقيمة 2.5 تريليون يوان (350 مليار دولار) في الضرائب والرسوم التي تواجهها الشركات والأسر - في زيادة العجز المالي بشكل طفيف، حيث من المحتمل أن يصل إلى 3.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وبالمثل، في حين أطلق الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حملة غير مسبوقة لتخفيف القيود النقدية - من خلال توسيع ميزانيته العمومية بما يقرب من 3 تريليونات دولار حتى منتصف مايو - لم يحذ بنك الشعب الصيني حذوه، مفضلاً الضغط على البنوك التجارية لإصدار الائتمان للشركات والحكومات المحلية. في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، ارتفع إجمالي القروض المقومة بالرنمينبي بنسبة 10.7 % على أساس سنوي.
سيساعد بيع سندات كورونا بقيمة 1 تريليون يوان في الحفاظ على ميزانيات الحكومة المحلية. من المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الولايات المتحدة بنسبة %39.6 في الربع الثاني من عام 2020، و 5.6 % خلال العام. يعكس هذا حقيقة مُثيرة للقلق: معظم السياسات النقدية والمالية تعالج فقط مشاكل التدفق النقدي المؤقت. ما يحتاجه العالم هو إعادة تشكيل نماذج الأعمال والتوظيف لحقبة ما بعد الوباء - وهذا يتطلب استثمارات ضخمة على المستويات المحلية والوطنية والعالمية.
على عكس الولايات المتحدة، يبدو أن الصين تُدرك هذه الحقيقة. في الجلسة الافتتاحية الأخيرة للدورة الثالثة للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، لم يحدد رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ أي هدف للناتج المحلي الإجمالي لهذا العام.
مشيراً إلى أن الحكومة تتمسك بنهجها التنموي «الشعب أولاً». وتعهد لي أيضاً بالعمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ «المرحلة الأولى» من الصفقة التجارية التي تم التوقيع عليها في يناير الماضي. ينبغي على الولايات المتحدة إدراك أن تنافسها الجيوسياسي المتصاعد مع الصين ليس له أي معنى استراتيجي. لقد أظهرت العقود العديدة الماضية أن التعاون الدولي استراتيجية فعالة تعود بالنفع على الجميع، في حين أن الحروب التجارية والمنافسة الجيوسياسية غير المُجدية تقوض ازدهار الجميع.
بعيداً عن اللعبة الاستراتيجية الثنائية، فإن الولايات المتحدة مُلزمة أخلاقياً بمساعدة بقية العالم لتجنب مصيدة الكساد الاقتصادي لوباء كوفيد 19، والتي تُعد أكثر خطورة وإلحاحاً مما يسمى بفخ ثوسيديديس. إذا حكمنا من خلال الإشارات الأخيرة، فلا ينبغي لنا التوقف عن بذل المزيد من الجهود للخروج من هذه الأزمة.
* زميل متميز في معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ وعضو المجلس الاستشاري لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن التمويل المستدام.
