أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً: «نحن في حالة حرب». وأعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعداً «بإنهاء معركتنا التاريخية مع العدو الخفي». وقال كبير الأطباء الأمريكي، جيروم آدامز، محذراً، أنه يجب أن نستعد لـ «لحظة بيرل هاربر».

وليس هؤلاء وحدهم من يروج مثل تلك الاتجاهات. إذ يأمل العديد من القادة السياسيين في أن يغطي صخب خطاب الحرب، المناقشة العامة حول فشلهم في الاستعداد للتصدي لوباء «كوفيد 19». ولكن، كما تعلمنا من الحروب الحقيقية، غالباً ما تؤدي الدعاية إلى زيادة عدد القتلى.

ففي المملكة المتحدة، يحاول رئيس الوزراء، بوريس جونسون، (مرة أخرى) تشجيع المقارنات مع ونستون تشرشل. وكان بوريس قد حذا حذو ترامب في بداية تفشي الوباء، فقلل من خطورته، ليجد نفسه في صراع مع «كوفيد 19» في وحدة العناية المركزة. وحتى قائدة ألمانيا الأكثر تحفظاً، المستشارة أنغيلا ميركل، وصفت الوباء بأنه أكبر تحدّ واجهته بلادها منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي غضون ذلك، بدا وكأن المستشفيات في روسيا تجهَّز لـ«الحرب العالمية»، وأصبح يشار إلى الرئيس فلاديمير بوتين بـ «القائد الأعلى». وفي الصين، أعلن الرئيس، شي جين بين، انتصاره على الفيروس، في حين شيدت وسائل الإعلام الحكومية بقيادته «حرب الشعب» ضد «كوفيد 19».

ويتردد صدى استعارات مجازية مماثلة في كل منصة ونشرة إخبارية. وتقديراً لما يبذله العاملون في المجال الصحي، فهم باتوا يسمون بنشرات الأخبار والمتابعات: محاربون، وأبطال في القتال ضد هذا العدو. ويحظى العمال الآخرون الذين يشتغلون في القطاعات الأساسية، مثل عمال متاجر البقالة، والعاملين في شركات توزيع البريد، بترحيب الأبطال، على الرغم من أنهم «غير معروفين» حتى الآن.

ولكن المؤسف أنه ببعض الدول، طُلب من العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية «الدخول في المعركة»، بدون أبسط معدات الحماية الأساسية، مثل العباءات الطبية، والكمامات.

وهناك مخاطر مماثلة تبدو للعيان على المستوى العالمي. نعم، يمكن للاستعارات المجازية للحرب في بعض المناطق غير المؤهلة لهذه المواجهة جيداً، أن تساعد في نقل خطورة الوضع، وفي المساعدة، كما يأمل بعض القادة مثل ماكرون وميركل، على تحفيز التعاون الدولي. ولكن يمكنها أيضاً تحويل التركيز من إنقاذ الأرواح إلى هزم المنافسين.

إن لاستعادة أخيلة الحرب واستعاراتها إسقاطات كبيرة لمكانة الدول، بخاصة ذات الثقل، فذكريات الحرب العالمية الثانية قوية بصورة خاصة بالنسبة للروس. إذ يعتبر تحرير الجيش الأحمر لمعظم أوروبا مصدر فخر وطني دائم، ويضفي فقدان روسيا لـ 20 مليون شخص في «الحرب الوطنية العظمى» - أكبر حصيلة مقارنة مع أي دولة أخرى - على هذا النصر طابع القدسية. ففي مايو من كل عام منذ عام 1945، ينظَّم عرض عسكري ضخم في الميدان الأحمر لإحياء ذكرى ذلك الحدث. ولكن في هذا العام، ستكون الساحة الحمراء فارغة، في الاحتفال بهذه المناسبة بسبب «كورونا».

ويوجد في روسيا الآن ما يقرب من 87000 حالة إصابة مؤكدة بـ«كوفيد 19»، وأقل من ألف حالة وفاة. وهذا أقل بكثير من فرنسا، أو ألمانيا، أو المملكة المتحدة، أو الولايات المتحدة، لكن العدد ينمو بسرعة، وقد يعكس هذا وجود نقص كبير في الإبلاغ.

ويؤيد المسؤولون في العالم ضرورة التعاون «بالأسلوب الذي اعتُمد في الحرب العالمية الثانية» في التصدي للجائحة. يعد فيروس «كوفيد 19» تهديداً واسع النطاق يتطلب اتخاذ تدابير استثنائية. ولكنه ليس ألمانيا النازية، و«هزيمة» بلد آخر ليس هو التغلب على تفشي الوباء. لِذا، يجب أن نحذر.