مع انتشار مرض فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد ــــــــــــ19) على مستوى العالم، يأتي في أعقاب ذلك الشلل الاقتصادي والبطالة. ولكن من المرجح أن تكون التداعيات الاقتصادية المترتبة على الجائحة في أغلب الاقتصادات الناشئة والنامية أسوأ كثيراً من أي شيء شهدناه في الصين، أو أوروبا، أو الولايات المتحدة. وهذا ليس الوقت المناسب لنتوقع من هذه الاقتصادات أن تتمكن من سداد ديونها، سواء للدائنين من القطاع الخاص أو الدائنين الرسميين.

كنا على نحو مستمر نسوق الحجج لإثبات الحاجة إلى قرار رسمي مؤقت بتأجيل سداد أقساط الديون المستحقة على كل الجهات السيادية المدينة في البلدان النامية أو الناشئة ما عدا أكثرها جدارة ائتمانية. الواقع أن الحجة لصالح تأجيل سداد الديون المستحقة على المقترضين السياديين المتعثرين تتشابه في أوجه كثيرة مع الحجة لصالح تأجيل سداد ديون الأسر والشركات الصغيرة والبلديات.

ما يؤكد على كون هذا القرار ضرورة ملحة حقيقة مفادها أن تجربة الحجر الصحي مختلفة بشكل صارخ في العالم النامي. ففي الأحياء الفقيرة الشاسعة في مدن مثل ساو باولو أو مومباي أو مانيلا، قد يعني الحجر الصحي الحياة في غرفة صغيرة مع عشرة أشخاص آخرين، مع مقادير ضئيلة من الطعام والماء، وتعويض ضئيل أو لا تعويض على الإطلاق عن الأجور المفقودة. وإذا كان لنا أن نسترشد بالتاريخ، فإن ارتباكات العرض المصاحبة للجائحة ربما يعقبها قريبا نقص في المواد الغذائية.

سَـعَـت أكثر من 90 دولة بالفعل إلى الحصول على تمويل طارئ من أداة التمويل السريع التابعة لصندوق النقد الدولي وموارد البنك الدولي. وفي أغلب دول العالم النامي، ليس من المتوقع أن تبلغ الجائحة ذروتها حتى وقت لاحق من هذا العام.

عندما يحدث هذا، سيأتي التأثير الإنساني والاقتصادي المباشر مضافاً إلى التأثيرات التي سيخلفها الوباء على التجارة العالمية وأسعار السلع الأساسية، والتي بدأت بالفعل تضرب العديد من الاقتصادات الناشئة. تتوقع منظمة التجارة العالمية أن تنخفض التجارة العالمية بنحو 13 % إلى 32 % في عام 2020. وتعاني الدول المنتجة للنفط (والعديد من الدول المنتجة للسلع الأساسية الأولية) من عواقب حرب الأسعار بين المملكة العربية السعودية وروسيا، مما أدى إلى تخفيضات للتصنيفات الائتمانية السيادية.

يتعين على قادة أكبر الاقتصادات في العالم أن يدركوا أن العودة إلى «الوضع الطبيعي» في عالمنا الخاضع للعولمة أمر في حكم المستحيل ما دامت الجائحة تواصل مسيرتها الكئيبة. ومن قبيل قِـصَـر النظر أن يتوقع الدائنون تحصيل أقساط الديون من البلدان التي ستضطر إلى تحويل هذه الموارد من المعركة ضد جائحة كوفيد-19.

إن تعميق وإطالة أمد الكساد العالمي لهو اقتراح محفوف بالمخاطر الشديدة.

نحن نوصي بوقف مؤقت فوري لسداد الديون الخارجية المستحقة على كل الجهات السيادية باستثناء تلك المصنفة «AAA». والمقصود بالديون الخارجية هي تلك الصادرة بموجب الولاية القضائية لمحاكم أجنبية، عادة في نيويورك أو لندن. أما الديون الصادرة بموجب القانون المحلي فسوف تتعامل معها البلدان بذاتها.

* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

**أستاذ علوم الاقتصاد والسياسة العامة في الجامعة.