بينما تستمر أزمة مرض فيروس «كورونا» في ترويع العالم، تدور مجادلات حول الدور الذي لعبته الصين في هذه الأزمة. استناداً إلى ما هو معروف.
من الواضح أن بعض المسؤولين الصينيين ارتكبوا خطأ فادحاً في أواخر ديسمبر وأوائل يناير، عندما حاولوا منع الكشف عن تفشي فيروس كورونا في ووهان، حتى إنهم أسكتوا العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين حاولوا دق ناقوس الخطر، وسوف يكون لزاماً على قادة الصين أن يتعايشوا مع هذه الأخطاء، حتى لو نجحوا في حل الأزمة واعتماد التدابير المناسبة لمنع تفشي المرض في المستقبل.
الأمر الأقل وضوحاً مع ذلك هو لماذا تتصور دول أخرى أن من مصلحتها أن تستمر في الإشارة إلى أخطاء الصين الأولية، بدلاً من العمل على إيجاد الحلول.
تستخدم العديد من الحكومات التشهير بالصين، على ما يبدو، كخدعة لتحويل الانتباه عن النقص الشديد في استعدادها للتصدي للأزمة. وما يثير الانزعاج بنفس القدر تلك الانتقادات المتزايدة الحدة الموجهة لمنظمة الصحة العالمية، لفشلها، كما افترض البعض، في محاسبة الحكومة الصينية.
في وقت حيث يجب أن تكون الأولوية العالمية القصوى لتنظيم استجابة منسقة شاملة للأزمتين الصحية والاقتصادية اللتين أطلقت لهما العنان جائحة «كورونا»، فإن لعبة تبادل اللوم هذه ليست هَـدَّامة وحسب، بل إنها بالغة الخطورة أيضاً.
نحن في احتياج شديد إلى القيام بكل ما في وسعنا، على المستويين العالمي والوطني، للتعجيل بتطوير لقاح آمن وفعّال، وفي الوقت ذاته تكثيف الجهود الجماعية لنشر الأدوات التشخيصية والعلاجية اللازمة للإبقاء على الأزمة الصحية تحت السيطرة. ونظراً لعدم وجود منظمة صحية عالمية أخرى لديها القدرة على التصدي للجائحة، فسوف تظل منظمة الصحة العالمية في مركز أي استجابة، سواء شاء أو أبى بعض القادة السياسيين بعينهم.
كما ينبغي التفكير في استجابة دولية لحالة الطوارئ الصحية والاقتصادية الماثلة اليوم، ربما أجدى أن يكون القياس على الأزمة المالية العالمية في عام 2008 مفيدا. يعلم الجميع أن الأزمة بدأت مع فقاعة الإسكان الأميركية التي لم تكن قابلة للاستمرار، وعندما انفجرت الفقاعة كانت الأضرار التي لحقت بدول أخرى عديدة أعظم من تلك التي لحقت بالولايات المتحدة.
مع ذلك، لم تسع دول كثيرة حول العالم إلى الهجوم على الولايات المتحدة باعتبارها المسؤولة الوحيدة عن الإشراف على فقاعة إسكان شديدة التدمير. على النقيض من ذلك، رحب كثيرون بعودة الاقتصاد الأمريكي إلى النمو المستدام في السنوات الأخيرة، لأن الاقتصاد الأمريكي القوي يفيد بقية العالم.
إذاً، الآن في هذه الجائحة، يجدر بنا أن نتأمل في ما نستطيع أن نتعلمه من الصين. على وجه التحديد، ينبغي لنا أن نركز على التوصل إلى فهم أفضل للتكنولوجيات وأساليب التشخيص التي استخدمتها الصين للإبقاء على حصيلة الوفيات (الظاهرة) منخفضة للغاية مقارنة بدول أخرى، وإعادة تشغيل أجزاء من اقتصادها في غضون أسابيع من ذروة تفشي المرض.
ومن أجل مصلحتنا الخاصة، ينبغي لنا أن نفكر أيضاً في السياسات التي يمكن أن تتبناها الصين لإعادة وضع اقتصادها على المسار نحو نمو سنوي بنسبة 6% سنوياً، لأن الاقتصاد الصيني سيضطلع لا محالة بدور بالغ الأهمية في تحقيق التعافي العالمي.
وإذا نجح نموذج النمو الصيني في مرحلة ما بعد الجائحة في مكافأة الجهود التي بذلها قادتها في السنوات الأخيرة لتعزيز الاستهلاك المحلي والواردات من بقية العالم، فسوف نصبح جميعاً في حال أفضل.
