على النقيض من الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008، تحتاج كل الاقتصادات الناشئة والنامية الآن إلى الاقتراض في ذات الوقت بالضبط، لذا، فحتى لو كانت المكسيك قادرة على إصدار سندات، فإنها ستتنافس مع بلدان أخرى كثيرة في ذات الوضع.
إنها حقيقة مؤسفة، لكن البلدان ليس لديها أي جهة أخرى تقترض منها سوى الدول الأخرى. إذا تُـرِكَ الأمر للأسواق المالية، فإنها ستختار الفائزين والخاسرين، وسوف تكون الدول التي تتمتع بالقدرة الكافية لإصدار سندات آمنة هي الفائزة، وسوف تتمكن من اقتراض مبالغ ضخمة بأسعار فائدة شديدة الانخفاض، وسوف تكون البلدان المماثلة للمكسيك هي الخاسرة.
في غياب قرار شامل بتأجيل سداد الديون، فسوف تُـفضي جائحة (كوفيد-19 COVID-19) إلى موجة من التخلف غير المنضبط عن سداد الديون السيادية، وخاصة بين الاقتصادات الناشئة والنامية، وإذا حدث هذا، فسوف تفشل الجهود العالمية لاحتواء أزمة الصحة العامة، وقد يتحول الانهيار الاقتصادي الحالي إلى انحدار دائم.
تواجه البلدان الغنية والفقيرة أزمة اقتصادية غير مسبوقة مع إغلاق الشركات والأعمال وفقدان العمال دخولهم.
وقد يؤدي انكماش بهذا القدر من الجسامة إلى إحداث ضرر هائل طويل الأمد، مع اختفاء روابط اقتصادية بالغة الأهمية. وسوف تتوقف عشرات الشركات عن العمل بشكل دائم ما لم يُـتـخـذ إجراء عاجل.
لتحقيق هذه الغاية، أقـر الكونجرس الأميركي مؤخراً حزمة إنقاذ بقيمة 2 تريليون دولار، في حين تدعم الحكومتان الدنماركية والكندية على سبيل المثال %75 من رواتب الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في البلدين.. لكن أزمة فيروس «كورونا» تفرض مشاكل أكبر على الاقتصادات الناشئة مثل الهند والمكسيك، حيث التكاليف الاقتصادية المترتبة على التباعد الاجتماعي أعلى من مثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا، وحيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم المعرضة للخطر، والتي تحتفظ باحتياطات نقدية منخفضة، حصة أكبر كثيراً من الاقتصاد. وأنظمة الرعاية الصحية في مثل هذه البلدان أضعف كثيراً.
تستطيع بعض الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، أن تقترض مبالغ أكبر كثيراً بتكلفة إضافية قليلة، لكن بعض هذا التمويل يأتي من مستثمرين أجانب يبحثون عن الأمان المالي، وبعضه من مستثمري القطاع الخاص الأمريكيين الذين يصفون ممتلكاتهم الأجنبية. بعبارة أخرى، يأتي التمويل الذي تحتاج إليه أمريكا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة جزئياً من دول مثل المكسيك.
الواقع أن سلسلة من حالات التخلف غير المنضبطة عن سداد الديون السيادية الآن، في وقت حيث تحتاج حكومات البلدان النامية إلى إنفاق مبالغ ضخمة للحفاظ على صحة مواطنيها واقتصاداتها، سوف يترتب عليها تكاليف إنسانية واقتصادية هائلة، فضلاً عن تضاؤل فرصنا بشدة في احتواء الجائحة بنجاح، ففي النهاية، يتطلب احتواء الفيروس في أي مكان احتواءه في كل مكان.
لتجنب نتيجة كارثية، يحتاج العالم على وجه السرعة إلى تحرك جماعي قوي. ينبغي لصندوق النقد الدولي أن يعمل على درء الموجة القادمة من حالات التخلف عن سداد الديون السيادية من خلال تنسيق قرار بتأجيل سداد الديون على نطاق واسع.
تشير تقديراتنا إلى أن تجميد الديون لمدة عام واحد من الممكن أن يحرر ما يصل إلى تريليون دولار، أو %3.3 من مجموع دخل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ــ وهذا الرقم أكبر كثيراً من 14 مليار دولار كان ليتم تحريرها بواسطة قرار تأجيل السداد المقترح والذي يقتصر على مدفوعات الديون المستحقة على الدول الأفقر فقط للدائنين من القطاع العام. هذا من شأنه أن يقطع شوطاً طويلاً نحو مساعدة دول مثل المكسيك والهند في التصدي للأزمة الحالية.
