من سخرية القدر أن يأتي تعليق بيرني ساندرز «الاشتراكي الديمقراطي» لحملته الرئاسية في الولايات المتحدة، في وقت أصبح فيه العديد من مقترحات سياسته ضرورية في جميع أنحاء العالم.
لقد أدت إجراءات المباعدة الاجتماعية للتخفيف من جائحة كوفيد 19، إلى تعطيل الإنتاج، وتدفقات دخل الأسرة على حد سواء. ولكن يمكن أن يقوض العمال الذين يفتقرون إلى التأمين الصحي المناسب، والأجور المرضية الكافية، وتعويضات البطالة، أو إلى أشكال أخرى من دعم الدخل أو المدخرات، فعالية المباعدة الاجتماعية.
إذ سيشعر هؤلاء الأفراد أنه ليس لديهم خيار سوى الاستمرار في العمل، رغم المخاطر الصحية. ويبدو أن التأمين الصحي الشامل سيكون النتيجة الحتمية، حتى في الولايات المتحدة، حيث كان ساندرز الوحيد تقريباً بين السياسيين الوطنيين، الذي كان يدافع عنها منذ عقود.
وفي الوقت نفسه، يعزِّز انهيار سلاسل التوريد العالمية، والوطنية، والإقليمية، والمحلية، صدمات العرض والطلب - فيما يتعلق بالعمل والاستهلاك الأسري، على التوالي - بسبب أزمة كوفيد- 19. وكل هذه الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد الحقيقي، تسبب اضطرابات في النظام المالي أيضاً.
وفي ظل هذه الظروف، تضطلع البنوك المركزية بدور حاسم في منع الأسواق المالية غير المنظمة، من زيادة الضغط الذي تشعر به الشركات والأسر غير المالية. وعلى الأقل، يجب على البنوك المركزية أن تتدخل لضمان توافر سيولة كافية في الأسواق الرئيسية.
ومع ذلك، فإن البنوك المركزية ليست المؤسسات المناسبة لمعالجة أوجه القصور في الإيرادات التجارية، وخطر إعسار الشركات، أو اضطرابات في دخل الأسرة، والمشاكل المرتبطة بها في تقديم خدمات الرهن العقاري، والديون الاستهلاكية، وديون الطلاب.
وفيما يتعلق بأزمة كوفيد-19، هناك حاجة إلى التمويل العام والتفويضات، لضمان إمكانية أن يخضع الجميع لاختبار الكشف عن فيروس «كورونا» على وجه السرعة.
ويمكن أن يكون للتعاون العالمي دور مهم هنا، نظراً للتزامن الناقص لحالات التفشي على المستوى الوطني. ولكن، في نهاية المطاف، ستضطر الدولة إلى تمويل جميع العلاجات المتعلقة بفيروس «كورونا» (بما في ذلك الاستشفاء)، وفقط الحكومات الوطنية يمكنها تنظيم التمويل على هذا النطاق.
وستحتاج الدولة أيضاً إلى تقديم تعويض كامل للعمال الذين فقدوا دخولهم بسبب الأزمة. ويجب ألا تكون هناك قيود على الأهلية لمختلف أشكال الدعم المالي الموضحة هنا.
ولم تبدأ البنوك، ومؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية الأزمة هذه المرة، لكنها ستصبح حتماً جزءاً منها، وستصبح أيضاً مرشحة لتستفيد من عمليات الإنقاذ الحكومية والإعانات نظراً لتدهور جانب الأصل في ميزانياتها العمومية.
وأخيراً، سيكون للاشتراكية الجديدة بعد دولي. إذ ستحتاج إيطاليا، على سبيل المثال، إلى دعم من البنك المركزي الأوروبي، أو آلية الاستقرار الأوروبية، أو عن طريق إصدار سندات فيروسات «كورونا» في منطقة اليورو.
وفي الاقتصادات الناشئة والنامية، تقيد أسواق الديون الخارجية بالفعل قدرة الكثيرين على تقديم الدعم المالي. إن معالجة هذه القيود بمزيد من المساعدة الأجنبية من الاقتصادات المتقدمة ستكون الاستجابة الصحيحة أخلاقياً، والسليمة اقتصادياً.
ويشير مسار أزمة «كوفيد- 19»، إلى أنه سيتعين على اقتصادات السوق الرأسمالية أن تفسح المجال، مؤقتاً على الأقل، لشكل مرتجل من الاشتراكية يهدف إلى استعادة تدفقات الدخل للأسر، وتدفقات الإيرادات للشركات. حينئذ سنرى ما إذا كانت عواقب هذه التجربة الاشتراكية ستستمر إلى ما بعد نهاية الجائحة.
