في كتاب " The Fortunes of Africa " :(ثروات أفريقيا)، يتحدث المؤلف، مارتن ميريديث، عن سفينة إبحار هولندية أسقطت كومة من الغسيل لخويخوي، السكان المحليين في الرأس الجنوبي الغربي لأفريقيا، الذين أطلق عليهم الأوروبيون اسم هوتنتوتس.
لقد حدث هذا في عام 1713، وقام سكان خويخوي بغسل الملابس، ثم تلقوا أجراً دُفع لهم حسب الأصول، ولكن الغسيل كان يحمل الجدري. وخلال العام التالي، انهار ذلك المجتمع. وتوفي تسعة من أصل عشرة من سكان خويخوي، وفي النهاية اختفت القبيلة من الرأس الأفريقي.
ومرة أخرى، يهدد مسبب أجنبي للأمراض أفريقيا، إذ سيظهر التأثير الكامل لــ(كوفيد ـــــــــ 19)، في وقت متأخر هناك، مقارنة مع بقية العالم، لكن الأسواق المالية أحدثت خسائر بالفعل.
وحتى قبل أن يحرز الفيروس تقدماً كبيراً في القارة، تراجعت العملات الأفريقية، والديون السيادية، والأسهم العامة، إلى حد كبير، متكبدة، في كثير من الحالات، خسائر أكبر بكثير من الأسواق المتقدمة، أو الأسواق النامية، والناشئة الأخرى.
كان التأثير على أسواق الأسهم الأفريقية أسوأ مما كان عليه في عمق الأزمة المالية العالمية، ولكن، إذا ما تم التعامل مع هذا الوباء تعاملاً صحيحاً، فقد يصبح عقبة عالية في الطريق نحو تحقيق تقدم القرن الأفريقي، وبصفتي مستثمراً وفاعل خير في أفريقيا لأكثر من عقد من الزمان، ركزت على الفرصة التي لا مثيل لها، والتي تمثلها القارة.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان إفريقيا، الذي ينمو بمعدل 2.5 % سنوياً (بنحو ضعف وتيرة الهند)، خلال الثلاثين عاماً المقبلة، وبحلول نهاية هذا القرن، ستتفوق أفريقيا على آسيا في عدد البالغين سن العمل.
وتصاحب هذا النمو تحديات معينة، إذ سيحتاج ملايين الشباب الأصحاء في أفريقيا إلى التعليم، والوظائف، والسكن، والرعاية الصحية، والسلع الاجتماعية الأخرى، التي تعجز بلدانهم إلى حد كبير على توفيرها اليوم.
وسوف يعرقل (كوفيد ـ 19) القرن الأفريقي على المدى القصير، وقد يتسبب فرض الحجر في حدوث اضطرابات اجتماعية، وبالفعل، لقد كانت هناك احتجاجات، وما يشبه أعمال شغب في نيروبي، وجوهانسبرغ، وأماكن أخرى.
إن عمليات الحجر في المدن الأفريقية الكبرى لا تشبه نظيرتها في الصين، أو إيطاليا، أو الولايات المتحدة، فالمستوطنات السكنية هناك غير رسمية، ونسبة الكثافة السكانية أعلى. كما يجب شراء المواد الغذائية، والأساسيات الأخرى واستهلاكها يومياً- وغالباً ما تقتنى من الأسواق المفتوحة، والأكشاك، بالأموال التي كُسبت في اليوم نفسه.
إن صوت الجوع أعلى من المراسيم الحكومية، فمعظم العمال في أفريقيا يعملون في الزراعة الأولية، ويجب أن يكونوا قادرين على زراعة محاصيلهم، وحصادها، ومعالجتها. وعلى أي حال، ليس هناك جدوى من العيش الآن فقط لنعاني من الجوع في وقت لاحق.
وسيواصل القادة في أفريقيا التطلع إلى الخارج للحصول على الدعم من الدول المتقدمة. وبدأت العديد من الحكومات الأفريقية، التي مالت بسهولة وفي وقت مبكر إلى مجال النفوذ الصيني، في البحث عن بدائل في مكان آخر، ولكن الصين ستسعى إلى الاستفادة من الأزمة.
صحيح أن المؤسسات الأفريقية ضعيفة للغاية.. كما أن الأنظمة الطبية في القارة غير مستعدة على الإطلاق، ولكن الدعم المالي والمؤسسي من أوروبا، والولايات المتحدة سيساعد في تخفيف الضرر.
إن الوفاء بوعد القرن الأفريقي في المستقبل غير البعيد، لا يمكن أن تحققه البلدان الأفريقية بمفردها. ولا يمكننا السماح لــ(كوفيد ـــــــــــــ 19) بوقف تقدم أفريقيا. ويمكن لزعماء القارة وشركائها من البلدان المتقدمة احتواء الوباء، بل يجب عليهم ذلك.
