تقريباً في غالبية الدول بعالمنا المعاصر، نجد أن وسائل الإعلام تكابد المصاعم والأزمات، وللأسف، وعلى الرغم من أن وجود صحافة حرة قوية هو أمر حيوي من أجل أن تكون هناك ديمقراطية فاعلة، فإن الحكومات الديمقراطية على مستوى العالم لا تفعل الشيء الكثير لحمايتها.

تصارع وسائل الإعلام في العالم من أجل تطويع نماذج الأعمال لديها للتأقلم مع العصر الرقمي علماً أن الكثير من الصحف المحلية على وجه الخصوص تنهار وهذا يعود جزئياً لخسارة إيرادات الإعلانات، وبدون صحف محلية يمكن الثقة بها فإن القراء يصبحون أكثر عرضة للروايات الكاذبة ومحاولات جذب اهتمام الناس من خلال محتوى مثير، ومع تهميش الصحافة عالية الجودة أصبح بإمكان القادة السياسيين حول العالم رفض التغطية السلبية تجاههم ووصفها بالأخبار الكاذبة، كما أن عدم وجود مجموعة حقائق مشتركة يسهم في تآكل الثقة بالديمقراطية وحكم القانون.

بالإضافة إلى ذلك يتعرض الصحفيون لمضايقات بالإضافة إلى عمليات الاختطاف والاعتقال العشوائي، والآن وبعد تطبيق نموذج تم إنجازه بحرفيه في هنغاريا وروسيا وتركيا أصبح النموذج السائد المتعلق بملكية الإعلام هو «الاستيلاء على الإعلام»، حيث يستخدم القادة السياسيون والمقربون منهم من الأثرياء وسائل الإعلام من أجل الترويج لسياساتهم السلطوية ومصالحهم التجارية.

إن الرد الضعيف على الأزمة من قبل ديمقراطيات العالم يعكس عدم وجود إرادة سياسية أكثر منه عدم وجود حلول، وفي واقع الأمر وعلى الرغم من نطاق وتعقيدات أزمة وسائل الإعلام فإن تلك الأزمة ليست مستعصية على الحل، ونظراً لأنها تتسبب في زيادة التهديدات للديمقراطية على مستوى العالم، فهي تمثل تحدياً استراتيجياً رئيساً يستحق الاهتمام والتصدي لمعالجته.

ويجب أن تحدد الحكومات الديمقراطية الهجمات على حرية الإعلام وتستخدم إجراءات مثل العزلة الدبلوماسية وعدم إصدار التأشيرات والعقوبات المباشرة للضغط على مرتكبي تلك الأفعال، وذلك من أجل الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لدعم حرية التعبير.

يبدو أن الزخم وراء مثل هذا التحرك قد بدأ فعلياً، ففي يوليو الماضي أطلقت كندا والمملكة المتحدة مبادرة حرية الإعلام والتي تدعو البلدان للتوقيع على تعهد بأن تتعاون وتتحرك عندما تتعرض الحرية الإعلامية للخطر، وأن تتبنى القضية حول العالم وفي الشهر الذي يليه أضافت فرنسا هذه القضية إلى جدول أعمال اجتماع مجموعة السبع في بياريتس.

إن الرافعة الثانية للتعامل مع هذه المشكلة هي المساعدات التنموية الرسمية. وفي واقع الأمر فإن زيادة المساعدات التنموية الرسمية من أجل مساعدة الإعلام يمكن أن يؤدي لتحقيق تقدم في أهداف تنموية أخرى.

إن مؤسسات التطوير الإعلامي المهنية لديها دور لتلعبه في هذا السياق عالمياً، مثل مساعدة وسائل الإعلام المحلية على تقوية إدارة غرفة الأخبار والتحقق من وجود معايير صحفية عالية، ولحُسن الحظ فإن هناك العديد من المؤسسات ذات الكفاءة العالية التي تعمل على المستويات المحلية والدولية مستعدة للمساهمة في ذلك.

يتوجب على الحكومات المانحة تسهيل هذه المساهمات، بما في ذلك استخدام نفوذها لتشجيع مَن يتلقى المساعدات لعدم التدخل في عملية تطوير الإعلام، ومع وجود المزيد من الاستثمار الإضافي فإن بإمكانها التحقق كذلك من أن عمل مؤسسات التنمية الإعلامية، مثل مركز الصحافة الأوروبي في هولندا أو أكاديمية دويتشه فيلا في ألمانيا، يكمل أجندة التنمية الأكثر شمولية.

* مدير تنفيذي لمركز المساعدة الإعلامية الدولية.