العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    واجب العالم تجاه كشمير

    بعد أكثر من 70 سَـنة من التوتر وأحداث العنف، يتعيّن على المجتمع الدولي أن يجدد جهوده لإنهاء النزاع في كشمير. فقد أصدر مكتب مفوض الأمم المتحدة الأعلى لحقوق الإنسان في عامي 2018 و2019، تقريرين وثّقا مجموعة واسعة من أعمال العنف المتنوعة.

    ويتعيّن على الأمم المتحدة أن تأخذ زمام المبادرة في وقف مشكلة كشمير. ففي حين أنه من الواضح أن الأمم المتحدة لا يمكنها فرض حل على الهند وباكستان، لكنها قادرة على، وينبغي لها، تعيين مبعوث خاص للمساعدة في التوسط من أجل التوصل إلى حل سياسي وتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

    ظل هذا الصراع، الذي نسيه العالم إلى حد كبير، محتدماً منذ تقسيم الهند في عام 1947، عندما تخلى المهراجا عن هدف استقلال كشمير وانضم إلى الهند في مقابل مساعدته في محاربة غزو رجال القبائل من باكستان، ونتيجة لهذا ظلت كشمير منذ ذلك الحين مقسمة بين أجزاء تسيطر عليها الهند وأجزاء تسيطر عليها باكستان. وفي العقود التالية، خاضت الهند وباكستان حربين وانخرطتا في مناوشات لا حصر لها حول كشمير، مع علاقة للصين أيضاً في بعض الأحيان.

    وقد تدهور الوضع منذ بدأت جماعات مسلحة حملة قصف وتفجيرات في عام 1988، وكانت تلك الحملة بداية لصراع مسلح من أجل تقرير المصير، والذي لا يزال مستعراً حتى يومنا هذا. كان تأثير العنف الذي أعقب ذلك عميقاً وبعيد المدى، فقد استهلك الصراع الموارد التي كان ينبغي استخدامها في التنمية، ولكن جرى توجيهها بدلاً من ذلك إلى شراء الأسلحة أو السباق الإقليمي لتطوير أسلحة الدمار الشامل.

    وقد عانى الجميع، بصرف النظر عن العمر، أو الدين، أو الانتماء العِرقي، سواء كنتيجة للنزوح، أو الانفصال الأسري، أو خسارة الممتلكات، أو موت أو اختفاء الأصدقاء والأقارب المقربين، أو الفقر المدقع، أو ببساطة لمجرد توقع مستقبل قاتم ومنكمش. في عام 2003، تقدّم رئيس باكستان آنذاك، برويز مشرف، بصيغة من أربع خطوات للحل السياسي. ففي غياب الإصرار على عقد استفتاء، يصبح بوسع الهند وباكستان بدء الحوار، والاعتراف بأن كشمير تشكل مصدراً رئيسياً للعداء الثنائي، وتجديد وإزالة كل ما هو غير مقبول لكلا الجانبين، والسعي إلى إيجاد حل مقبول للبلدين، وخاصة لشعب كشمير.

    وبعد ذلك، أُعلِن وقف إطلاق النار، وجرى عقد اجتماعات رفيعة المستوى، ولكن في أعقاب هجوم إرهابي، أعلنت الهند إنهاء المحادثات. وفي عام 2012، حاول الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ إحياء العملية، لكن المحاولة باءت بالفشل.

    وقد شاركت شخصياً في قضية كشمير لبعض الوقت. وأظن أنه يتعيّن على المجتمع الدولي أن يطالب الطرفين بالجلوس معاً والتفاوض على حل سلمي.

    مرة أخرى، ليس من حق الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى أن تفرض حلاً على الطرفين. تمتد جذور الوضع الحالي إلى مزيج معقد للغاية من التاريخ والسياسة، وأي تسوية قابلة للتطبيق يجب أن تعكس ظروف كشمير الفريدة. خلال زيارتي الأخيرة إلى كشمير، رأيت عن كثب مستوى العنف والتوتر. في وقت حيث تدور رحى الحرب في أماكن كثيرة، من الصعب إقناع المجتمع الدولي بالتركيز على كشمير، ولكن من الأهمية بمكان منع الصراع من الخروج عن السيطرة، خاصة وأن كلا البلدين مسلح نووياً.

    يستحق شعب كشمير وقف إطلاق النار، والمصالحة، والاستقرار، ومن واجب الأمم المتحدة أن تدفع هذا الهدف إلى الأمام. وأنا أحث الأمم المتحدة على تعيين مبعوث خاص إلى كشمير، وأناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس أن يغتنم المبادرة، وأن يساعد في تحقيق السلام الدائم الذي طال انتظاره في هذه المنطقة.

    * رئيس وزراء النرويج الأسبق، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمركز أوسلو.

    طباعة Email