وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو خه اتفاقية «المرحلة الأولى» التي تهدف إلى احتواء الحرب التجارية الثنائية بين البلدين.

ولكن مباشرة بعد إبرام الصفقة واجهت الصين حالة طوارئ على شكل تفشي فيروس كورونا القاتل في مدينة ووهان.

تشير هذه التطورات الأخيرة إلى أن الصين لا تزال تكافح مع ما وصفه والد البرنامج النووي للبلاد، تشيان شويزن، في ورقة 1993 المؤثرة بأنها «نظام عملاق معقد ومفتوح».

جادل تشيان، وهو طالب رائد في هندسة النظم، أنه نظراً لأن لدى العقول البشرية تريليون خلية عصبية متفاعلة.

فالبشر هم أنفسهم أنظمة عملاقة معقدة منفتحة على تبادل المواد والطاقة والنظم المعلوماتية المعقدة مع الآخرين.

وبالمثل، فإن النظام الاجتماعي هو نظام عملاق مفتوح يتفاعل مع الأنظمة الاجتماعية الأخرى، وبالتالي فهو معقد للغاية بحيث يصعب على أي جهاز كمبيوتر أن يصممه.

في الواقع، فإن أي هندسة أنظمة تهدف إلى التنمية الحضارية يجب أن تعالج الجوانب المادية والسياسية والروحية للتحول والتفاعل الأكثر تعقيداً والتي لا يمكن اختزالها حسب المصطلحات الكمية.

وبالتالي، فإن الحل الوحيد هو عملية تحليل نوعي تليها اختبارات صارمة ومتكررة ضد الحقائق التجريبية حتى يتم العثور على مسارات أو خيارات سياسية مختلفة.

من بكين ووايتهول إلى بروكسل وواشنطن، يواجه صانعو السياسة مشكلات - مثل التغير المناخي والتنافس التكنولوجي والإيديولوجي - والتي تتحدى على ما يبدو الحلول البسيطة

. إنهم بذلك يشترون الوقت، والذي قد يكون دون المستوى الأمثل للعالم ككل.

إن التزام الصين بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة، بتحقيق الاستقرار في سعر صرف الرنمينبي وفتح قطاع الخدمات المالية، يشير إلى الفترة 1999-2005، عندما سمح سعر الصرف المستقر بإصلاحات مهمة.

(انتهت هذه الفترة - والإصلاحات توقفت في ما بعد - عندما سمح للرنمينبي بالطفو بعد يوليو 2005).

وعلاوة على ذلك، تحتاج الصين إلى فترة من العلاقات التجارية والاقتصادية المستقرة مع الولايات المتحدة لمعالجة المخاطر النظامية المتزايدة المتمثلة في ارتفاع الديون.

وتراجع الاستثمارات العامة والخاصة، وضعف الابتكار التكنولوجي.

يتعين على الحكومات المركزية والمحلية في الصين تسخير النمو السريع للأسواق والشركات الخاصة وتكنولوجيا المعلومات للتغلب على التعثرات الكبيرة للقروض والقدرة الفائضة في الصناعات المتقادمة - نتيجة لسياسات محددة.

على الرغم من أن خيارات الصين الاستراتيجية في مواجهة التحديات العالمية الكبرى متشابهة بشكل أساسي مع خيارات العديد من الدول الأخرى، إلا أن حجمها وتعقيداتها الفريدة من نوعها تميزها.

على وجه الخصوص، فإن حجم البصمة الكربونية المشتركة بين الصين وأمريكا يعني أن الهدنة التجارية الثنائية الأخيرة أمر حاسم لتصدي العالم للتهديد الوجودي الذي يمثله الاحترار العالمي.

ويتزايد هذا التهديد في وقت يتفاقم فيه تباطؤ النمو العالمي وتزايد الاضطرابات الاجتماعية - جزئياً بسبب تغير المناخ والكوارث الطبيعية - نتيجة فشل أساليب إدارات كثيرة.

* زميل متميز في معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ وعضو في المجلس الاستشاري لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن التمويل المستدام.