كانت البنية الأساسية الأمريكية في تراجع مستمر منذ عَـبَر جورج واشنطن نهر ديلاوير المتجمد على متن قارب راشح متهالِك. ويبدو أن هذه «حقيقة» يقر بها الحزبان الجمهوري والديمقراطي.
فكل أربع سنوات، يُـذَكِّرنا المرشحون الرئاسيون بهذا الزعم. وفي الآونة الأخيرة، كشف المرشح الديمقراطي بيت بوتيجايج عن خطة للبنية الأساسية استقرت بطريقة سِحرية على ذات التكلفة التي أعلنها المرشح دونالد ترامب في عام 2016 (تريليون دولار).
لكن هل البنية الأساسية في أمريكا سيئة إلى هذا الحد حقاً؟ لقد توصلت شركة أمازون إلى كيفية توصيل كل شيء من الموز إلى أدوية السُـعال في غضون ساعات من تسجيل العميل لطلبه بنقرة واحدة. لم يكن بوسع أحد أن يفعل ذلك في زمن جورج دبليو بوش، ناهيك عن زمن جورج واشنطن.
من الخطأ أن نحصي ببساطة الـحُـفَر في الطرق والمسامير الصدئة على الجسور ثم نعلن عن أزمة. الواقع أن تقارير وزارة النقل تشير إلى أن عدد الجسور التي تعتبر «رديئة» انخفض بنحو 22% على مدار السنوات العشر الأخيرة.
بغض النظر، ينبغي لنا أن نعكف على تقييم ما أسميه «حِمل البنية الأساسية»، وأن نسأل بدلاً من ذلك ما إذا كان حجم السلع والخدمات التي يجري تسليمها في الوقت المحدد قد تزايد.
تحت عدسة حِمل البنية الأساسية، يتبين لنا أن اقتصاد العمل المؤقت يطلق العنان لمجموعة ضخمة من الخدمات الجديدة التي تغدو وتجيء حول حُـفَر الطريق. والآن، تعمل شركات مثل Uber وLyft على تعزيز كفاءة الاقتصاد، لأن عدداً أقل من المركبات يظل خاملاً.
يجب أن يعبر حِمل البنية الأساسية أيضا عن الأحمال الرقمية، بما في ذلك إطلاق الجيل الخامس من الاتصالات هذا العام.
لقد أصبح «عصر التلفزيون الذهبي» ممكناً بفضل سرعات النطاق العريض التي تسمح لأجهزة التلفزيون والهواتف الذكية ببث برامج لا حصر لها.
ولا يعتمد شِعار «Netflix and chill» على أريكة مريحة، بل على الإلكترونيات الفائقة السرعة التي تبث عبر الفضاء.
صحيح أن الشوارع في سبعينيات القرن العشرين كانت مبتلاة بعدد أقل من الـحُـفَر. لكن أغلب الأسر في ذلك الوقت كانت تعتبر نفسها محظوظة إذا تلقت عدداً قليلاً من القنوات التلفزيونية بوضوح (وعندما كان الرئيس يلقي خطاباً، فإنه كان يظهر على جميع القنوات!).
إذا كنت تعيش في الولايات المتحدة الآن، فأي عصر من عصور البنية الأساسية تفضل حقاً؟
لا شك أن شوارع أمريكا فيها الكثير من الـحُـفَر وحركة المرور الكثيفة. وبالنسبة لكثير من الناس قد يكون التنقل بائساً. ويتلخص أحد الحلول في العمل عن بُـعد.
ويشير استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب إلى أن 31% من الموظفين يعملون الآن عن بُـعد. ومع ذلك، يجب القيام بشيء لمساعدة أولئك الذين يضطرون إلى السفر.
والحل ليس ببساطة زيادة الإنفاق الحكومي. عندما تستحوذ المصالح الخاصة على كل معدات البناء، فلن تجد مشاريع البنية الأساسية «الجاهزة للبناء».
ولن تختفي عقلية «ليس في فنائي الخلفي» التي تعارض مشاريع البنية الأساسية. وعندما يجري تحسين خدمة التوصيل باستخدام طائرات بدون طيار إلى الصورة المثلى، فسوف يتحول شعار «ليس في فنائي الخلفي» إلى «ليس فوق فنائي الخلفي».
لكن البديل موجود. فبادئ ذي بدء، ينبغي للمزيد من المدن والولايات أن تتبنى نظام «تسعير الازدحام»، الذي يجعل القيادة أثناء ساعات الذروة أكثر تكلفة.
* مدير الشؤون الاقتصادية الأسبق في البيت الأبيض، والمدير الإداري لصندوق التحوط Tiger Management سابقاً.
