العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من أجل عالم أفضل في 2020

    صورة

    انتهى عام 2019 بمظاهرات واسعة النطاق، وتفاقمت الفوارق الاجتماعية، وأزمة التمثيل في العديد من البلدان. ويتجه العالم نحو الركود وأزمات جديدة، مع استفحال استنزاف البيئة. ومع ذلك، يمكن للحكومات والمواطنين في نهاية المطاف عكس هذه الاتجاهات المُقلقة في عام 2020.

    لقد سئم العديد من الناس في الدول التي تشهد تجاذبات، من السياسات التقليدية غير البناءة؛ فهم يريدون إحداث تغييرات، وسيختارون أحزاباً جديدة كونها وسيلة لتحقيق ذلك.

    هذه فرصة مهمة لتغيير الوضع الحالي، لكن العديد من القادة غير الحكماء والذين لا يراعون المصالح الإنسانية يوغلون في الديماغوجية ونهجهم اليميني المتطرف ويلومون سياسات الرعاية الاجتماعية والمهاجرين والفقراء على مشاكل اليوم، بينما يسعون إلى إزالة جميع القيود المتبقية المفروضة على رأس المال، ففي بعض الأماكن سيصوت العديد ممن يُعانون من الليبرالية الجديدة لصالح هؤلاء السياسيين، ما سيجعل العالم مكاناً غير متكافئ ومحفوفاً بالمخاطر.

    ومع ذلك، ورغم المخاطر الكبيرة، المؤسف أننا نجد أنه يستمر اليمين في الفوز بالعديد من الأصوات، جزئياً لأنه أصبح أكثر تطرفاً، حيث يقدم سياسات غير تقليدية و«غير متوقعة»- من بناء الجدران إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي- التي تجذب أولئك الذين يريدون التغيير قبل كل شيء.

    إذا فشل الديمقراطيون الاجتماعيون في إيجاد سياسات عامة تقدمية جذرية وجذابة في عام 2020، سيشهد العالم صعود اليمين المتطرف على نحو متزايد، مع التوجه نحو زيادة عدم المساواة، والمخاطر الاقتصادية، والتدهور البيئي.

    ليس من الصعب معرفة كيف وصلنا إلى هذا الوضع. أدت أربعة عقود من السياسات الليبرالية الجديدة إلى تآكل الظروف المعيشية في معظم البلدان.

    اتبعت الحكومات اليسارية واليمينية، بناء على نصيحة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات أخرى، سياسات التوريد وركزت على تحسين القدرة التنافسية للأعمال، وخفض الأجور وجعل أسواق العمل «أكثر مرونة» وخفض الضرائب على الشركات وزيادة عدم المساواة في الدخل، في حين زادت الشركات من قدرتها التنافسية، مع انخفاض مستويات المعيشة وارتفاع الديون العامة، ظل الطلب العالمي في حالة ركود.

    كما دعمت الحكومات تخفيضات في النفقات الاجتماعية وخصخصة الخدمات العامة، ومن المفارقات أن معظم المدخرات من هذه التخفيضات قد توجهت نحو دعم الشركات الخاصة من خلال الإعفاءات الضريبية وعمليات الإنقاذ في محاولة لتحقيق النمو.

    وبالتالي، فإن المواطن العادي قد شهد انخفاضاً كبيراً في الرفاهية، في حين ظل النمو الاقتصادي بطيئاً، لأن السياسات الليبرالية الجديدة قصيرة الأجل لا تعالج الأسباب الهيكلية الطويلة الأجل للمشكلة: الإفراط في الإنتاج والقدرة الزائدة.

    إذا لم يتم تغيير المسار الحالي، فسيتم تنفيذ تدابير تقشفية في عام 2020..وعندها، ستصبح هذه التدابير «الوضع الطبيعي الجديد»، والذي سيؤثر على 113 دولة أو أكثر من 70 % من سكان العالم، ويغذي المزيد من السخط الاجتماعي.

    إن التدابير التقشفية ليست ضرورية. هناك بدائل حتى في أفقر البلدان. أبلغت منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة واليونيسيف عن ثمانية خيارات تمويل على الأقل لخلق الموارد بشكل مستدام وتجنب التخفيضات في الخدمات العامة. على سبيل المثال، يمكن للبلدان وقف التدفقات المالية غير المشروعة، وقمع التهرب الضريبي.

    إذا أنهت الحكومات المتقدمة البارزة تدابير التقشف، فقد تتمكن المزيد من الدول في عام 2020 من رفع مستويات الدخل من أجل التنمية الوطنية، وزيادة الاستثمارات العامة التي تعود بالنفع على الناس، ودعم النشاط الاقتصادي الحقيقي والتنمية البشرية، بهدف خلق فرص عمل لائقة وضمان الاستدامة البيئية.

    بالإضافة إلى تحسين التنظيم المالي وإعادة تشكيل عمليات التمويل، يمكن لهذه التدابير أن تساعد في تجنب خطر الركود والأزمة الاقتصادية والمالية المحتملة.. ولكن حتى لو استطاع العالم تجنب الكارثة الاقتصادية في عام 2020، فسوف يستمر الدمار البيئي فما لم يتم تنفيذ سياسات فعالة بالخصوص.

    إن هذه المشاكل العالمية تتطلب معالجتها بحكمة وتعزيز تعددية الأطراف وليس إضعافها، للعمل بشكل جماعي على إيجاد حلول مستدامة لتحسين حياة الناس.

    يمكن تحقيق مستقبل أفضل للجميع. يمكن للحكومات، والمواطنين في نهاية المطاف، تحسين العالم في عام 2020، لكن إذا استمرت في التركيز على القضايا الربحية الضارة على حساب رؤية طويلة الأجل، وزيادة الإنفاق الدفاعي وخفض الرفاهية، بينما تسمح للأغنياء أن يصبحوا أكثر ثراء وإحداث المزيد من الأضرار البيئية، فسنواجه سنة أخرى طويلة من العيش بشكل خطير.

     

     

    طباعة Email