00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أمريكا اللاتينية وتجنّب عقد ضائع آخر

خوسيه أنطونيو أوكامبو - مؤلف كتاب «إعادة ضبط النظام النقدي الدولي (غير النظامي)»، وهو عضو مجلس إدارة البنك المركزي الكولومبي، وأستاذ بجامعة كولومبيا، ورئيس لجنة الأمم المتحدة لسياسة التنمية.

في ثمانينيات القرن العشرين، عانت أمريكا اللاتينية من أزمة ديون حادة أدت إلى ضياع عقد بأكمله بسبب ضعف الأداء الاقتصادي. منذ ذلك الحين، تحملت اقتصادات أخرى - وخاصة اليابان - «عقودها الضائعة». لكن اليوم، تُواجه أمريكا اللاتينية مُجدداً صعوبات هائلة. في الواقع، لقد فقدت بالفعل خمس سنوات.

عانت أمريكا اللاتينية خلال نصف عقد انخفاض معدل النمو للمرة الثانية منذ الثمانينيات، وأضعف أداء في خمس سنوات منذ الحرب العالمية الثانية. في السنوات الخمس الماضية الضائعة في المنطقة، بعد أزمة شرقي آسيا عام 1997، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي 1.2٪. في 1980-1985 - أسوأ خمس سنوات من أزمة الديون - بلغ متوسط النمو 0.7٪. على مدى السنوات الخمس الماضية، وصل متوسط النمو إلى 0.4٪ فقط.

يعود ذلك جزئياً إلى بيئة عالمية غير مواتية، والتي تنعكس في تدهور شروط التجارة في أمريكا اللاتينية منذ عام 2014، والركود الفعلي للتجارة الدولية بشكل عام، وسنتين من الاضطرابات المالية المتجددة في الاقتصادات الناشئة.

وقد واجهت المناطق النامية الأخرى تحديات مماثلة، وكان أداؤها جميعاً أفضل من أمريكا اللاتينية، ليس فقط في السنوات الخمس الماضية، ولكن منذ عام 1990 - وهي الفترة التي بلغ خلالها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المنطقة 2.7٪ فقط.

من الواضح أن العوامل المحلية والإقليمية طويلة الأجل تُساهم أيضاً في ضعف أداء أمريكا اللاتينية. رغم أصول اقتصادية، فهي تعكس أيضاً الأزمات والتحولات السياسية المعقدة في العديد من البلدان.

تُعد هذه التحديات السياسية والاقتصادية أكثر وضوحاً حالياً، في فنزويلا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين والعديد من الدول الأخرى. لكن المشكلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية بدأت قبل فترة طويلة من الموجة الحالية من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وحققت أمريكا اللاتينية نمواً أسرع - بمعدل سنوي متوسط قدره 5.5٪ - خلال الثلاثين عاماً التي سبقت العقد الضائع في الثمانينيات، عندما كان التصنيع الذي تقوده الدولة أساسياً، مقارنةً بالسنوات الثلاثين التي تلت ذلك.

لقد كان لنصف العقد الضائع في أمريكا اللاتينية عواقب اجتماعية وخيمة. واللافت أنه من عام 2002 إلى عام 2014، انخفض معدل الفقر في المنطقة بشكل ملحوظ، إلى جانب تراجع معدل عدم المساواة الذي ارتفع خلال الثمانينيات والتسعينيات. منذ ذلك الحين، توقف التقدم في مجال عدم المساواة - ظل توزيع الدخل ثابتاً نسبياً منذ 2010-2011 - مع ارتفاع معدل الفقر.

مع بداية عام 2020، ينبغي لأمريكا اللاتينية اتخاذ خطوات لضمان عدم ضياع السنوات الخمس المقبلة. نعم، سيُحدث السياق الدولي فرقاً. تسعى حكومات المنطقة جاهدة لتحسين الأداء الاقتصادي بشكل كبير.

ويمكنها تعزيز إعادة التصنيع (بما في ذلك عن طريق السعي لتحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي الإقليمي، وبالتالي دعم التجارة البينية في السلع المصنعة) والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا. وإلى جانب السياسات الاجتماعية الفعالة، يمكن لهذه التدابير المعززة للنمو أن تسمح لأمريكا اللاتينية باستعادة مكانتها الاقتصادية ووضع الأسس لمستقبل أفضل لشعبها.

 

 

طباعة Email