العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بريطانيا وإعادة بناء قواعد الاستثمار

    ويليم هـ. بيوتر - كبير خبراء الاقتصاد الأسبق في سيتي جروب، وهو أستاذ مساعد في جامعة كولومبيا.

    لم تُسفِر الانتخابات العامة في المملكة المتحدة هذا الشهر عن البت في مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي فحسب، وإنما أنهت أيضاً رؤية زعيم حزب العمال جيريمي كوربين للاشتراكية. ومن المؤكد أن برنامج السياسة الاقتصادية الذي اقترحه رئيس الوزراء بوريس جونسون مغاير لمنهج مارجريت تاتشر الداعمة للسوق والمؤيدة للحكومة الصغيرة.

    وسوف تنفق حكومته المزيد، وتفرض المزيد من الضرائب، وتلاحق بعض التدخلات التي تحمل طابعاً شعبوياً في الأسواق والصناعات. غير أن نهجها لن يقترب حتى من تطرف البرنامج الذي اقترحه كوربين.

    يتعين عل جونسون أن يعكف الآن على تنفيذ اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي ظل يناصره لفترة طويلة.

    يتمحور اتفاق الخروج مع الاتحاد الأوروبي حول أربع قضايا أساسية: مساهمات بريطانيا المالية في ميزانية الاتحاد الأوروبي في المستقبل؛ ومعاملة مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة والعكس؛ ومكان إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة؛ واستمرار اختصاص محكمة العدل الأوروبية.

    لا يزال من غير الواضح أي نمط من العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تكون له الغَلَبة بعد انتهاء الفترة الانتقالية في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2020.

    وتظل علاقات المملكة المتحدة التجارية مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في المستقبل غير مؤكدة بذات القدر.. ذلك أن «الإعلان السياسي» الذي سيصاحب مشروع الانسحاب مجرد طموح غير ملزم قانوناً. ولن تبدأ بعد المفاوضات الحقيقية حول العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في المستقبل (من المقرر أن تعقد الجولة الأولى في الأول من مارس2020).

    من الأهمية بمكان، فضلاً عن ذلك أن نتذكر أن التعريفات والحصص ليست سوى غيض من فيض. فهناك العديد من الحواجز المرئية وغير المرئية أمام التجارة، بعضها قانوني وتنظيمي، وبعضها الآخر إداري وبيروقراطي وسياسي.

    يتصور بعض أنصار الخروج البريطاني أنهم قادرون على تدبر الأمر. لكن جونسون ليس لديه حجج مقنعة لدعم هذا الوعد (أو التهديد) بتحويل المملكة المتحدة إلى ملاذ آمن للضرائب المنخفضة خالٍ من الضوابط التنظيمية.

    إن نمط جونسون المحافظ ــ المتمثل في حكومة كبيرة تتبنى مبدأ توجيه الاستثمار، وسلالة من المحافظة التي تؤمن بالأمة الواحدة مع مسحة شعبوية ــ يستبعد «الحل السنغافوري». وعلى الأكثر، ربما يُـجَـرَّب مثل هذا النهج في التعامل مع القطاع المالي.

    لتحقيق هذه الغاية، من الممكن أن تنتج المراجحة التنظيمية تغييرات كبيرة في قواعد لعبة الاستثمار وصناعات التأمين، والتي تخضع حالياً لإطار التوجيهات الخاصة بأدوات الأسواق المالية 2 لعام 2004 وإطار التوجيهات الخاصة بالوفاء بالديون 2.

    ورغم أن مدينة لندن ستخسر بلا شك أعمالها لصالح منافسيها في الاتحاد الأوروبي، فإن المملكة المتحدة من الممكن أن تعمل على استنان الضوابط التنظيمية والتشريعات التي تجعلها في موقف يسمح لها باجتذاب الأعمال الجديدة من أوروبا والاقتصاد العالمي.

    أما عن القطاعات الرئيسية مثل صناعة السيارات، فأنا أشك في إمكانية تحويل الأنظمة الضريبية والتنظيمية على النحو الذي يضمن القدرة التنافسية العالمية بحلول عام 2021.

    من بين الحريات الأساسية الأربع المرعية في الاتحاد الأوروبي، من المرجح أن تتسبب نهاية حرية حركة الأشخاص في إلحاق أشد الضرر وأبعده أمداً بجانب العرض في اقتصاد المملكة المتحدة. لقد تجنبت المملكة المتحدة الوقوع في هاويات كثيرة. لكنها لا تزال على مسار يقودها إلى أن نرى ما إذا كانت قادرة على الخروج بأفضل النتائج من في الفترة المقبلة.

     

     

    طباعة Email