تبدو قضية المساواة الاقتصادية هاجساً رئيساً في الكثير من الدول الغربية. إذ تُسهم هذه القضية في تعبئة اليسار وخلق مشاكل في اليمين. وفي هذا الصدد، بات يُنظر إلى الثروة منذ فترة طويلة، في تلك الدول، ومن قبل جهات بارزة، على أنها تستحق الاحتفال، عوضاً عن المطالبة بتبريرها. ولكن أيضاً، هناك مطالبات بأمريكا لأن تكون هناك ضوابط وسجلات مراقبة للثروات.

وباعتبارهما مرشحين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للرئاسة الأمريكية لعام 2020، وعد السناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت والسيناتور إليزابيث وارن من ولاية ماساتشوستس بفرض ضرائب جديدة على الأثرياء. ولقد أثار اقتراح ضريبة الثروة من وارن غضب المليارديرات - فرض ضريبة بنسبة 2% على كل دولار بقيمة صافية تزيد عن 50 مليون دولار، وتصل إلى 6% للثروات التي تزيد عن مليار دولار. إذ يقول اقتصاديون بارزون، إن فرض ضريبة أعلى بكثير سيهدد نظام الحوافز الذي يدفع إلى الاستثمار في المقام الأول.

تحمل كل ردود الأفعال من الأغنياء في أمريكا نفس الشعور بالاستحقاق..ويخبرنا المليارديرات أنهم على استعداد لدفع حصة عادلة من الضرائب، ولكن هناك عتبة غير محددة، حيث سيتم توجيه الحوافز للابتكار والاستثمار في الاتجاه المعاكس.

ولا بد لنا في هذا السياق، أن ندرك ونتذكر حقيقة أن الثروة المتراكمة هي نتاج القانون إلى حد كبير، وهذا يعني ضمناً الدولة والأشخاص الذين يشكلونها. كما يوضح الخبير الاقتصادي توماس بيكيتي في كتابه لعام 2014 تحت عنوان «رأس المال في القرن الحادي والعشرين».

 

ـــ أستاذة القانون المقارن في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، ومؤلفة كتاب «قانون رأس المال: كيف يخلق القانون الثروة وعدم المساواة»