ربما يُطل كل واحد منا على عشرات الآلاف من الأخبار المهمة كل عام، ولكن أكبر حدث غفل عنه الناس في عام 2019، حدث في 10 أكتوبر في قاعة مؤتمرات في ليون، في فرنسا، حيث تعهد مجموعة من المسؤولين الحكوميين، وكبار رجال الأعمال، والمحسنين بمبلغ 14 مليار دولار لمنظمة تدعى الصندوق العالمي.

ولا يدرك عدد من الناس ماهية الصندوق العالمي حتى يسمعوا اسمه بالكامل: الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز، والسل، والملاريا. وأنشئ الصندوق بعد وقت قصير من بداية الألفية، عندما كان مئات الآلاف من الأطفال يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها.

وكانت أزمة الإيدز في ذروتها، ووصفت وسائل الإعلام الفيروس بأنه «منجل مؤذٍ»، يعبر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتوقّع البعض أن انتشاره الذي لا يمكن وقفه، سيؤدي إلى انهيار بلدان بكاملها.

وكانت هذه أزمة دولية تتطلب استجابة دولية. وصُمم الصندوق ليكون شكلاً جديداً من المشاريع متعددة الأطراف، وليس مجرد تحالف من الحكومات. وجلب أيضاً شركاء من قطاعي الأعمال، والأعمال الخيرية.

ومَكّن هذا النهج الشامل المبادرة من الاستفادة من مجموعة خبرات. وعلى مدى العقدين الماضيين، غيّر الصندوق العالمي الطريقة التي نكافح بها الإيدز، والسل، والملاريا- أكثر الأمراض فتكا في البلدان الفقيرة. وعن طريق تجميع الموارد، أنشأ الصندوق وفورات كبيرة الحجم للمنتجات المنقذة للحياة.

قد يكون تجديد موارد الصندوق العالمي أفضل الأخبار التي لم تسمع عنها حتى الآن في 2019. ولكن إن لم نوقف الانزلاق نحو الانعزالية، ونبدأ في إعادة بناء مجتمع عالمي، فقد لن تسمع عن هذا النوع من الأخبار مرة أخرى.

مارك سوزمان - الرئيس التنفيذي للشؤون الاستراتيجية، ورئيس السياسة العالمية والدعوة في مؤسسة بيل وميليندا غيتس.