بعد ثلاثة عقود من التفاوت الاقتصادي المُتفاقم، أصبح الناس في الدول المتقدمة غاضبين، حيث يعبرون عن غضبهم عن طريق التصويت أو الخروج إلى الشوارع، لكن معالجة عدم المساواة بشكل موثوق تتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة، بشأن جانب أقل مناقشة لهذا الاتجاه: تراجع الصعود الاجتماعي وسط الأجيال.
يرتبط عدم المساواة ونقص الصعود الاجتماعي ارتباطاً وثيقاً بالجغرافيا في الدول الغربية المتقدمة، حيث عادة ما تكون المناطق الحضرية أفضل بكثير من المناطق الريفية.
وقد أدى فشل السياسات الاقتصادية والمجتمعية الغربية، إلى جانب آثار التقدم التكنولوجي، إلى ما يصفه الاقتصادي دينيس ج. سناور بـ«الفصل» بين المسارات الاقتصادية والاجتماعية: حتى مع نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأجور الحقيقية وآفاق التقدم لعدد كبير من الأشخاص لا تزال راكدة أو متدهورة.
ونظراً للوظائف المنخفضة الأجر والأمل الضئيل في المضي قدماً، يشعر الكثيرون في هذه المجتمعات بحالة من عدم اليقين، فهم يكسبون القليل من المال لتغطية نفقاتهم، ويبذلون جهداً كبيراً للتأهل للحصول على الدعم الحكومي. ومع مرور الوقت، يصبحون معزولين اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
من المؤكد أنه قد حان الوقت للاستجابة لدعوات التركيز على التنمية ودعم الإنتاج المحلي بدول الغرب، وهذا لا يعني تنفيذ سياسات حمائية، بل يتطلب الأمر برنامجاً شاملاً يتضمن تدابير فعالة لتعزيز الأمن الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية والسياسية.
ويجب على البلدان الغربية إصلاح أنظمتها الضريبية مع التركيز على الحد من عدم المساواة في الثروة وتشجيع الأعمال الحرة وخلق فرص العمل. وهناك حاجة أيضاً إلى توفير الحماية الاجتماعية لمن هم أكثر عُرضة لمخاطر العولمة.