يعكف النائب العام الأمريكي، ويليام بار، على إجراء تحقيقات حول مسؤولين رسميين في الأمن القومي بفعل تصرفات وممارسات قاموا بها وهم يؤدون وظائفهم.
تثير تصرفات بار التساؤلات حول ما إذا كان يتصرف باعتباره أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد، أو محامياً للدفاع. وبالتالي، إذا كان النائب العام أو المدعي العام الأمريكي بحاجة إلى مساعدة أحد الحلفاء خلال تحقيق شرعي وجائز قانونياً، فيمكنه ببساطة أن يطلب ذلك بنفسه.
يعمل بار حالياً على مراجعة تقرير المفتش العام لوزارة العدل حول ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي ضلل محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية لاستهداف حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016. ويبدو أن فحص التحقيقات في المسألة الروسية، الذي يقوده الآن رسمياً جون دورهام، المدعي العام الأمريكي لمقاطعة كونيتيكت، أصبح تحقيقاً جنائياً بشكل رسمي.
بالتأكيد، سيكون لتحقيق دورهام تأثير مروع على مجتمعات الاستخبارات وإنفاذ القانون في الولايات المتحدة. وبالفعل، تشير التقارير إلى أن محققي وزارة العدل سعوا إلى استجواب محللي وكالة الاستخبارات المركزية بشأن عملهم لكشف التدخل الروسي لمساعدة ترامب في عام 2016، على الرغم من أن كلاً من تقرير مولر والسبع عشرة وكالة التابعة لمجتمع الاستخبارات أكدوا بالإجماع هذه النتيجة.
وغني عن القول أن الدفع بالمدعين الجنائيين للتشكيك في تقديرات محللي الاستخبارات ليس بالطريقة الجيدة لتشجيع تقصي الحقائق المستقل، بما في ذلك التحقيقات حول الجهود الروسية المستمرة للتدخل في الانتخابات الأمريكية. ولعل هذا هو المغزى بالتحديد.
يجب أن يكون متخصصو الأمن القومي على أهبة الاستعداد لما هو قادم مهما كان. في الواقع، رفض مكتب المفتش العام بوزارة العدل في البداية قبول تعليقات مكتوبة حول استنتاجاته التي حصل عليها من أولئك الذين يجري استجوابهم بشأن التحقيق في المسألة الروسية، على الرغم من أن هذا هو الإجراء المعتاد لضمان دقة البيانات وعمق تفاصيلها.
وبعد تعرضه لانتقادات علنية، قال المكتب إنه سيقبل التعليقات المكتوبة. وبغض النظر عما إذا كان ذلك يعد تراجعاً أو لا، فمن الواضح أن السعي لمنع هذه التعليقات يثير مخاوف من أن التقرير النهائي سيحاول تسييس الوقائع التي يستند إليها.
ويخطط بار لإصدار التقرير بالتنسيق مع جهات في الكونغرس. وتجدر الإشارة إلى أنه في شهر مارس، قبل إصدار تقرير مولر الكامل، أصدر بار ملخصاً من أربع صفحات للتقرير المكون من 450 صفحة، وانتُقد هذا الملخص على نطاق واسع باعتباره مضللاً، بما في ذلك من قبل مولر ذاته. وبعد التشاور مع بار، أشار السيناتور ليندسي جراهام من ساوث كارولينا، إلى أن تقرير المفتش العام سيكشف أموراً مذهلة.
ودان بار أولئك الذين «يعرّفون المصلحة الوطنية بما يتفق مع تفضيلاتهم السياسية، ويشعرون أن أي شخص لديه رأي مختلف، كما تعلمون، هو عدو للدولة إلى حد ما». وكانت لغته عبارة عن هجوم على كبار المسؤولين الذين أشرفوا على تحقيق مكافحة التجسس في تدخل روسيا في الانتخابات: مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية جون برينان، ومدير الاستخبارات الوطنية السابق جيمس كلابر.
سنعرف مع الوقت إذا ما كان تحقيق بار حول المحققين سيكشف عن أي شيء جوهري. فقد تركت تلميحاته المتشائمة حول مؤامرة الدولة العميقة مؤيدين متعصبين في حالة انتظار لحين صدور تقرير المفتش العام. وفي جميع الأحوال، فقد بدأ الجمهوريون في الكونغرس الآن في تشويه سمعة الضباط العسكريين والدبلوماسيين الذين حضروا أمامهم في جلسات الاستماع المتعلقة بالإقالة. ومن غير المحتمل أن يغيروا نبرتهم في هذه المرحلة. السؤال هو ما إذا كان بار سيغير نبرته.
في شهر مايو الماضي، سأل جان كروفورد من قناة «سي بي إس» بار عما إذا كان يشعر بالقلق من أن خدمته في هذا السياق والتوجه قد تلحق الضرر بسمعته. فأجابه بار قائلاً: «الكل سيموت. أنا لا أؤمن بفكرة هوميروس القائلة بأن الخلود يأتي عن طريق قصائد تُغنى عنك على مر القرون». ولعل هذا الرد هو أفضل ما يأمل المرء في سماعه من نائب عام يروج نظريات المؤامرة بأريحية لتبرير تحقيقات مشبوهة إرضاء لرئيسه.
أما عن الكيفية التي قد يُنظَر بها إلى بار بعد مرور الوقت الكافي، فإن التاريخ لا يخلو من قصص مشابهة. فقد لعب المدعي السوفييتي أندريه فيشنسكي دوراً بارزاً في محاكمات نورنبيرغ، وشغل مناصب أكاديمية عالية، وأصبح أحد كبار الدبلوماسيين في بلاده. لكنه قبل ذلك، كان المدعي العام الرئيسي في محاكمات ستالين الصورية الدموية. واليوم، هذا هو الشيء الوحيد الذي يُذكر عنه.

