لم تكن أفريقيا سبباً رئيسياً في أزمة أزمة المناخ بعالمنا، بل إنها صاحبة النسبة الأقل في الخصوص، لكنها، رغم ذلك، ستعاني من أسوأ العواقب جراء هذه الأزمة. وقد بدأت تعاني فعلاً: إذ في هذا العام، قتل إعصار إيداي أكثر من 600 شخص في موزمبيق، وترك الجفاف في شرق وجنوب أفريقيا، أكثر من 45 مليون شخص دون طعام كاف.
كيف يمكن لأفريقيا أن تحقق النمو الاقتصادي والتنمية، دون المساهمة في زيادة الاحترار العالمي؟ ولدى أفريقيا حافز هائل للتصنيع..ولا بد أن تسعى لخلق وظائف لنحو 450 مليون شاب متوقع أن يدخلوا سوق العمل خلال العقدين المقبلين، لذا يجب على أفريقيا تسريع النمو الاقتصادي والتركيز على التصنيع، أو ستواجه خطر الاضطرابات الاجتماعية الشديدة.
وفي الماضي، تطلب التصنيع حرق كميات هائلة من الوقود الأحفوري. وفضلاً عن ذلك، بالنسبة لمعظم البلدان الأفريقية، تعتبر الموارد الطبيعية، مثل الهيدروكربونات، مصادر ضرورية للنقد الأجنبي، وإيرادات الميزانية.
ولا يمكن لهذه الدول أن تتخلى عن الصناعات «البنية» - تلك التي تعتمد على النفط، والغاز، والمعادن - وتخلق اقتصاداً أخضر بين عشية وضحاها. ولكن يمكنها استخدامها أداة لتحقيق اقتصاد نظيف، ومستدام. وهذا يعني وضع الصناعات البنية في صلب خطط التصنيع الأخضر للحكومات الأفريقية.
إن التصنيع المتأخر لأفريقيا، يمكن أن يكون أكبر مكسب يتأتى منه الانتقال إلى مستقبل أخضر. ويجب على البلدان الأفريقية الآن أن تدفع بعجلة التقدم في صناعاتها القديمة أيضاً، إذ عن طريق الاستفادة من أصول النفط، والغاز، والمعادن الحالية، يمكنها تأمين مكان في الاقتصاد الأخضر في المستقبل، ولعب دور رئيسي في حملة المكافحة العالمية ضد تغير المناخ.