أسفرت الأزمة الاقتصادية الحادة التي ابتليت بها الأرجنتين منذ عام 2018 عن تغيير الحكومة للتو. ويرث الرئيس المنتخب حديثاً ألبرتو فرنانديز من الرئيس السابق موريسيو ماكري اقتصاداً يعاني من ضائقة شديدة. فالآن تتعرض الأرجنتين لضغوط شديدة بفِعل أعباء الديون المرتفعة، والظروف الاجتماعية المتدهورة، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى عنان السماء، كل هذا في ذات الوقت.

منذ عام 2012، كانت الأرجنتين تناضل لتوليد القدر الكافي من تدفق الدولارات إلى الداخل من خلال الصادرات. وفي الفترة من 2011 إلى 2015، فرضت الرئيسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر آنذاك (والتي أصبحت الآن نائبة الرئيس الجديد) ضوابط صارمة على العملة أفضت إلى جمود الاقتصاد الكلي.

ولكن منذ إزالة ضوابط رأس المال في عام 2015، تسببت إدارة ماكري في زيادة المشكلة سوءاً على سوء. وهكذا بدأت سفينة الأرجنتين تغرق..ومن ثم انكمش الناتج المحلي الإجمالي في ثلاث من سنوات ماكري الأربع في المنصب.

يتمثل التحدي الذي يواجه الأرجنتين الآن في معالجة كل هذه الأبعاد المنفصلة للأزمة. ويتعين على صناع السياسات أن يعملوا أيضا على تثبيت استقرار سعر الصرف لإعادة الثقة إلى المستثمرين وضمان سداد الديون. وعلى الأرجنتين أن تعيد التفاوض بشأن المواعيد النهائية لسداد الديون مع دائنيها من القطاع الخاص وتعديل الاتفاق الاحتياطي الحالي مع صندوق النقد الدولي.

الحكومة القادمة أشارت إلى أنها ستحاول تحفيز الاستهلاك المحلي لتخفيف حدة الفقر. ويجب على فرنانديز أن يثبت أنه يملك القدر الكافي من النفوذ السياسي للتوفيق بين توقعات مختلف أصحاب المصلحة ومتابعة السياسات الكفيلة بدعم الاستهلاك وإرسال الإشارات الصحيحة إلى السوق إلى النهاية.