كان المحافظون القدماء في الدول الغربية يُعارضون التغييرات الجذرية، لكنهم أدركوا الحاجة إلى التكيف مع الأحداث الجديدة والأفضليات المُتغيرة. لقد فضلوا إتباع نهج تدريجي للإصلاح ورفضوا التغيرات المؤسسية الواسعة النطاق، بحجة أنه من الصعب للغاية السيطرة على التغييرات الجذرية.
كان المحافظون براغماتيين، ولم يعطوا وعود الإصلاحات السحرية لأي مشكلة. وفقًا لهذه النظرة إلى العالم، من الممكن دائماً تنفيذ إصلاحات كبرى. ولكن يجب التعامل معها بطريقة يمكن من خلالها تقييم نتائجها، والتخلي عنها إذا لزم الأمر.
هذا هو عكس التطرف، الذي يرفض العمل التدريجي ويعتبر أي فشل في الإصلاحات دليلاً ليس على أي أخطاء ارتُكبت، وإنما على التخطيط غير الكافي في تنفيذها. وفي دول كثيرة نجد أنه بدأت البراغماتية المحافظة والسعي إلى توافق الآراء على مر الزمن تتسبب في تدمر أعضاء أحزاب مغالية جداً بتوجهاتها.
يجدر أن نشير هنا إلى أنه كانت عملية بريكسيت نتيجة لمفهوم الديمقراطية في أوروبا وبريطانيا خاصة.. وكان النهج البريطاني التقليدي تجاه الديمقراطية منصوصاً عليه في خطاب إدموند بيرك عام 1774 «مُوجه للناخبين في بريستول».
وجادل بيرك بأنه نظراً لأن عملية صنع السياسة العامة مُعقدة وتشتمل على العديد من المقايضات، يجب أن يتم اختيار ممثلين مطلعين جيداً لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن قرار سياسي معين.
ونلاحظ حالياً أنه يرفض المفهوم الجديد المناهض للتيار المحافظ النزعة البرلمانية ويُؤيد مبدأ السيادة الشعبية دون وسطاء. ومع ذلك، في الممارسة العملية، هذه الفلسفة لا تسمح بتحقيق السيادة. وبطبيعة الحال، يمكن اختراع تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يمكّن الحكومات من الاستعلام عن رأي الشعب حول حزمة الإصلاحات والمبادلات المصاحبة لها في المستقبل.