تعد سريلانكا واحدة من أقدم الديمقراطيات في آسيا، ولكن الآفاق المستقبلية لهذا الواقع تحتاج إلى الكثير من الحسبان والاحتياطات من شتى المعنيين لدوام حال البلاد في هذا الركب. فمن المتوقع أن تجلب الانتخابات الرئاسية في سريلانكا الشهر المقبل إلى السلطة أشخاصاً ربما تعتريهم شبهات وتهم كثيرة.
ورغم نجاح الديمقراطية السريلانكية في اجتياز الاختبار الأخير - المحاولة الانقلابية الدستورية التي قام بها الرئيس المنتهية ولايته مايتريبالا سيريسينا قبل عام - فإنها قد لا تتمكن من النجاة من مصائر مستقبلية مفتوحة على احتمالات عديدة ربما، في حال لم تتخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة من الجهات كافة. إن المرشح للرئاسة جوتابايا راجاباكسا.
كما هو معروف شعبياً، الأوفر حظاً حالياً وكان يشغل سابقاً منصب وزير الدفاع في سريلانكا في حكومة شقيقه الأكبر ماهيندا راجاباكسا، سلف سيريسينا. وقد اتسمت ولاية ماهيندا التي امتدت عقداً من الزمن إذ انتهت عام 2015، بالمحسوبية وسيطرة الإخوة راجاباكسا ال4 على وزارات حكومية وعلى نحو 80% من إجمالي الإنفاق العام. لا يوجد من الأسباب ما يجعلنا نشك في أن جوتابايا سيكون حريصاً على إحياء إرث أخيه.
فبمجرد أن يصبح رئيساً، سيكون بوسعه اكتساب الحصانة من قضيتين تنظرهما المحكمة الفيدرالية في الولايات المتحدة بشأن جرائم حرب ارتكبها، حسب الاتهام الموجه إليه، أثناء توليه منصب وزير الدفاع في سريلانكا. إن تجديد نهج الأخ، وهو ما سيقوم به جوتابايا بالتأكيد، وهو نهج لن يخفف من الانقسام الطائفي الذي أشعل شرارة الحرب الأهلية.