وُصِفَ اتفاق «المرحلة الأولى» الذي أُعلِن عنه أخيراً بين الولايات المتحدة والصين بأنه خطوة مهمة نحو التوصل إلى صفقة شاملة تنهي الحرب التجارية التي ظلت مستعرة لأكثر من عام كامل.

ولكن إن كان ذلك سيطبق فعلاً وبدقة، لا بد أن ندرك أن علينا إعادة النظر في هذا الخصوص بالكثير من المسائل وأبعادها.

إذ ربما تشي القراءات والتحليلات بأنه ربما هناك بذور حرب تجارية أخرى مقبلة، وهي هذه المرة حول التدفقات المالية.

في اقتصاد عالمي يتسم بالتكامل الشديد، تشكل التجارة والتمويل وجهين لعملة واحدة.

تعتمد المعاملات التجارية عبر الحدود على نظام مدفوعات دولي جيد الأداء وشبكة قوية من المؤسسات المالية القادرة على إصدار الائتمان.

وقد شيّدت هذه البنية الأساسية حول الدولار الأمريكي ــ العملة الدولية الأكثر سيولة وقابلية للصرف. اليوم، يجري إصدار الفواتير وتسوية 80% من التجارة العالمية بالدولار، وفي النهاية يجري تخليص أغلب المعاملات الدولية عبر النظام المالي الأمريكي.

ويمر نحو 16 مليون أمر دفع يومياً عبر شبكة الجمعية الأوروبية الأمريكية للمعاملات المالية العالمية بين المصارف (سويفت). وعلى هذا فإن القيود على تدفقات رأس المال تخلف تأثيرات أبعد مدى من أي تعريفة تجارية أخرى.

ومن الواضح أن الصين حالياً، ستكون أول المتأثرين بخصوص قانون وحال التدفقات المالية المحكوم والمسير من قبل أمريكا، فكما أوردت التقارير، تدرس أمريكا فرض القيود على تدفقات الحافظة الأمريكية إلى الصين.. ويظل من غير الواضح كيف قد يتم تنفيذ هذه السياسات؛ وهي في واقع الأمر مهمة صعبة.

وبطبيعة الحال، من المؤكد أن هذا النهج سيعود بالضرر على الجميع.

* أستاذ الاقتصاد الدولي في معهد كوين ماري للسياسة العالمية التابع لجامعة لندن.