في قمة الأمم المتحدة التي عقدت الشهر الفائت حول أهداف التنمية المستدامة، لم يحظَ زواج الأطفال بالقدر اللائق من الاهتمام.
ومع ذلك، يشكّل إنهاء هذه الممارسة الوحشية التي تسرق طفولة الفتيات وتمكين فرصهن لبناء مستقبلهن؛ ضرورة أساسية لتحقيق نطاق من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك ضمان المساواة بين الجنسين، وتحسين الصحة، وتوفير فرص تعليمية واقتصادية جيدة للجميع.
الواقع أن زواج الأطفال، الذي يَتَوَلَّد من تقاليد أبوية عتيقة ويدعمه الجهل، والفقر، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي، يظل منتشراً على نطاق واسع في مختلف أنحاء أفريقيا، وآسيا.
في النيجر، 76% من الفتيات يتزوجن قبل بلوغهن سن الـ18، وهذا أعلى معدل في العالم، وتحتل جمهورية أفريقيا الوسطى المرتبة الثانية على القائمة 68%، ثم تشاد 67%.
في المجموع، تتزوّج 12 مليون فتاة دون السن القانونية كل عام.
أي إن 12 مليون فتاة، دون أي قرار من جانبهن، تختزل طفولتهن ــ وفي الأرجح تعليمهن ــ ويحل محلها الالتزام بتحمل تكاليف بدنية عديدة، وحمل ربما يهدد حياتهن، فضلاً عن تنشئة أسرة، وصيانة بيت.
وفعلياً، يرتبط الزواج المبكر بارتفاع معدلات العنف النفسي والأسري، وكثيراً ما يُفضي إلى مشكلات تتعلّق بالصحة العقلية بل وحتى الوفاة المبكرة.
الواقع أن كل النساء والفتيات يستحققن الفرصة لاتخاذ القرار حول ما إذا كن راغبات في الزواج، ومتى ومن يتزوجن.
كما يستحققن الفرصة للسعي إلى تحقيق أحلامهن والمساهمة في مجتمعاتهن وفي تنمية اقتصاد بلدانهن، في حين يعملن على تحسين مستويات معيشتهن.
Ⅶ أستاذ علم اللغويات ودراسات النوع الاجتماعي في جامعة «فاس» بالمغرب.