خلال السنوات الـ25 الماضية، انتُشل ما يقرب من 1.2 مليار شخص في جميع أنحاء العالم من براثن الفقر، في حين تراجع معدل سوء التغذية، وخطر الوفاة بسبب تلوث الهواء. وتحقيق كل هذه الإنجازات يعد معجزة. ولكن هناك الآن اتجاهين عالميين يهددان بإبطاء الجهود المبذولة للحد من الفقر.
على المستوى العالمي، يعد اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 أغلى اتفاق دولي في التاريخ، لأنه يهدف إلى فصل الاقتصادات برمتها عن الوقود الأحفوري، مع أن مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، تظل غير قادرة على المنافسة في العديد من القطاعات. ونتيجة لذلك، سوف يؤدي الاتفاق إلى إبطاء النمو الاقتصادي، وزيادة الفقر، وتفاقم عدم المساواة. لقد خلقت الحملات المستقطبة بشأن تغير المناخ نظرة مشوهة بشكل سخيف للمستقبل، مما دفع بعض صناع السياسة إلى اتخاذ قرارات سيئة.
ونتيجة لذلك، يذهب حوالي ثلث إجمالي الإنفاق العالمي على التنمية، الآن، إلى مشاريع المناخ، وفقًا لتحليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لحوالي 70٪ من مساعدات التنمية العالمية. ويمكن إنفاق هذه الأموال بشكل أفضل - ليس فقط في الوقاية من داء السل، ولكن أيضًا على التمنيع، وتغذية الرضع، وتحسين الوصول إلى برامج تنظيم الأسرة، والعديد من أولويات التنمية الأخرى. وفضلاً عن ذلك، فإن السياسات التي تحد من الفقر هي سياسات مناخية.
لقد أثبت التاريخ بشكل قاطع أن جعل الناس أكثر ثراءً، وأقل عرضة للخطر، أفضل طرق تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة تهديدات المناخ. علينا أن نتصدى لتغير المناخ بفعالية، وكفاءة. وتتمثل السياسة الأكثر استدامة في الزيادة الهائلة في الإنفاق على البحث والتطوير من أجل تقليص تكلفة الطاقة الخضراء إلى ما دون تكلفة الوقود الأحفوري، عن طريق الابتكار.
*مدير مركز إجماع كوبنهاغن
