في أواخر أكتوبر من المرجح أن تقصر فنزويلا في سداد مبلغ 913 مليون دولار أمريكي فيما يتعلق بسند رئيسي ونظراً لأن فنزويلا لم تستطع سداد معظم ديونها فإن هذا يعني أن عدم سداد هذه الدفعة أيضا هو من الأمور العادية المتوقعة ولكن هذا السند الصادر من قبل شركة النفط الوطنية بيتروليوس دي فنزويلا س أ

(ب د ف س أ) والمشار إليه باسم ب د ف س أ 2020 مدعوم بضمان مغر وهو عبارة عن حصة مسيطرة في جوهرة تاج الاقتصاد الفنزويلي أي شركة المصافي سي أي تي ج والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية.

بالعادة يمكن لأصحاب السندات الذين لم يتم الدفع لهم أن يطلبوا من أمين السندات أن يصادر الضمان ولكن نظراً لمصدرها المريب فإن ب د ف س أ 2020 ليست سنداً عادياً.

لقد صدر سنة 2016 عندما كانت ب د ف س أ قريبه من التخلف عن الدفع ومن أجل شراء الوقت قامت الشركة باستبدال السندات ذات تواريخ استحقاق قصيرة المدى بهذا السند الذي يتمتع بتاريخ استحقاق طويل المدى وبالمقابل حصل الدائنون على ضمان على شكل اسهم بنسبة 50.1% في الشركة الأم لشركة سي اي تي ج و.

لقد كانت هذه المعاملة المالية غير اعتيادية في جانب واحد على أقل تقدير فالدستور الفنزويلي يتطلب من المجلس الوطني الفنزويلي اعتماد العقود للمصلحة الوطنية ولكن البرلمان الذي تتحكم به المعارضة لم يوافق على إصدار السند والذي ينظر إليه على انه محاولة من قبل حكومة الرئيس نيكولاس مادورو لشراء بعض الوقت لنفسها.

إن مادورو لايزال يحتفظ بالسلطة ولكن الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الأخرى تعتبر حكمه غير شرعي وعليه فإن حكومة المنفى التابعة لخوان جواديو – زعيم المجلس الوطني- تمثل فنزويلا في المحاكم الأمريكية وغيرها.

إن جواديو وفريقه الذين شعروا بالقلق من الخسارة المحتملة لشركة س اي تي ج و وافقوا على دفعة اصغر تتعلق بسند ب د ف س أ 2020 في ابريل الماضي ولكن لدينا شكوك في أن تكون فنزويلا قادرة على تحمل تكلفة الدفعة القادمة والأهم من ذلك أن هناك شكوكاً كذلك تتعلق بمسؤولية الشعب الفنزويلي عن الالتزام بعقد دين لم يوافق عليه نوابه المنتخبون.

إن معظم الأنظمة القانونية تقر بأن ليس كل العقود تتمتع بنفس الدرجة من القداسة فعلى سبيل المثال طبقاً لقانون الوكالات الأساسي في الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيع الدائن أن يفرض تنفيذ عقد دين تم إبرامه من خلال وكيل لمؤسسة كان يعرف الدائن انه ليس مخولاً بعمل مثل تلك المعاملة المالية ونظراً لأن إصدار سند ب د ف س أ 2020 تم من دون تفويض من قبل المجلس الوطني فإن من الممكن أن يكون لفنزويلا بعض أوجه الدفاع القانونية لو حاول الدائنون الاستيلاء على شركة سي اي ت ج و.

إن هناك حكومات أخرى شككت بمطالبات الدائنين ضمن سياقات متشابهة وأهمها قيام بورتوريكو بالتشكيك بالدين الصادر سنة 2012 و 2014 والذي يمكن القول إنه انتهك حد الدين الدستوري. لقد قدمت دول سيادية مثل أوكرانيا وموزمبيق مؤخرًا حججاً مماثلة وهناك عدد من القضايا القديمة التي تتضمن ديون بلدية.

إن مثل تلك المنازعات تثير تساؤلات ذات أهمية تقنية ونظرية على حد سواء وعلى المستوى التقني يجب أن تقرر المحكمة ما إذا كان القانون الفنزويلي يحدد سلطة حكومة مادورو في إصدار سند ب د ف س أ 2020 أو أن مثل ذلك السؤال يحكمه قانون نيويورك ( والذي يسميه السند على انه يحكم معظم القضايا) وحتى لو أن القانون الفنزويلي يحدد ما إذا كانت حكومة مادورو لديها الصلاحيات اللازمة لتكبد هذا الدين، فإن قانون نيويورك قد يحكم قضايا مهمه أخرى مثل ما إذا كان المستثمرون مخولين بالاعتماد على توضيحات الحكومة فيما يتعلق بقانونية السند.

بشكل عام، فإن منازعات مثل تلك تتطلب من المحاكم أن تقرر ما إذا كان يتوجب على الدائنين أن يتحملوا مخاطر أن يتم التنكر للديون غير المصرح بها وللوهلة الأولى يبدو غريباً فرض مثل تلك المخاطرة على الدائنين فالمسؤولون الفنزويليون هم في وضع جيد لفهم المتطلبات القانونية لبلدهم والتقيد بها وإذا قال هؤلاء إن إصدار السندات كان شرعياً فلماذا يجب على الدائنين الأجانب التشكيك بذلك؟

لكن كما أشار ريكاردو هاوسمان مؤخرًا فإن وجهة النظر تلك تتجاهل مشاكل الوكالة الكامنة في الدين الحكومي فالمفترض أن يمثل المسؤولون الحكوميون الشعب ولكن في بعض الأحيان يكون دافعهم هو المصلحة الشخصية.

إن المشكلة اكثر حدة مع الحكومات السلطوية وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي كان يعترف بحكومة مادورو في وقت إصدار سند ب د ف س أ إلا أنه كان بالفعل لديه شكوك عميقة في شرعية تلك الحكومة. لقد كان دائنو فنزويلا سنة 2016 يعلمون بذلك كما كانوا يعلمون أيضا أن المجلس الوطني لم يصادق على ذلك السند.

بالإضافة إلى ذلك فإن الدائنين عادة ما يتمتعون بالحرفية فالبنوك الاستثمارية الضامنة للسندات المضمونة المعقدة مثل ب د ف س ا 2020 هي بالتأكيد قادرة على التوصل لأحكام قائمة على أساس معلومات ما إذا كان قرض ما يتوافق مع المتطلبات القانونية وفي تلك الحالة يتوجب على تلك البنوك تحمل عواقب فشلها في تبني الحرص الواجب في مثل تلك الحالات.

إن هؤلاء الدائنين وليس الشعب الفنزويلي كانوا في وضع قادرين فيه على منع تلك المعاملة المالية ولكن الحاصل الآن هو أن الفنزويليين العاديين هم الذين يخاطرون بخسارة واحدة من أصولهم الوطنية الحيوية وفي التحليل النهائي فإن فرض بعض المخاطر على الدائنين المهملين يمكن أن يكون افضل طريقة للتحقق من أن السياسيين يحترمون حدود سلطتهم المتعلقة بالإقتراض.

قد يجادل البعض أن مثل هذا النهج قد يضر بالمستثمرين الذين اشتروا سندات في الأسواق الثانوية بحسن نية ولكن من غير المرجح أن ينطبق هذا الطرح على سند ب د ف س أ 2020، وذلك نظراً لأنه حتى مستثمري التجزئة الذين لديهم معلومات محدودة كان من المفترض أن يكونوا على علم بالطبيعة البغيضة للنظام الذي اصدر السند وعلى كل حال فإنه يمكن التعامل مع ذلك الاعتراض من خلال تأسيس سجل عام لجميع السندات السيادية وشبه السيادية المستحقة والتي تم إصدارها بعيوب قانونية أو أخلاقية.

كيف ستنتهي دراما الدين الفنزويلي الأخيرة ستصبح اكثر وضوحاً في الأسابيع القادمة ولكن بدلاً من أن تكون هذه القصة عبارة عن قصة أخرى من قصص التقصير بالسداد فإن سند ب د ف س أ 2020 قد يصبح قصة تحذيرية للدائنين حول العالم.

* أستاذ القانون في جامعة ديوك.

* أستاذ الاقتصاد الدولي ورئيس كرسي بيكتيت في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية في جنيف.

* أستاذ القانون في جامعة كارولينا الشمالية في تشابيل هيل.