لا يشكك الليبراليون في عالمنا، في شيء ما عندما يزعمون وجود علاقة أعمق بين الشعوبية والديمقراطية المباشرة؟ إذ، في آخر المطاف، عادة ما يحاول السياسيون الشعبويون إقامة صلة مباشرة بينهم وبين المواطنين، مستبعدين الأحزاب السياسية التقليدية، والصحافيين المحترفين، إن أمكن ذلك.
ودائماً ما تنتقد شخصية مثل بيبي غريلو، مؤسس حركة الخمس نجوم الإيطالية، السياسيين المعروفين، ووسائل الإعلام التقليدية في الوقت نفسه. ويدعي جميع الشعبويين أن لديهم معرفة فريدة عن «أناس حقيقيين» وعن إرادتهم، ويعدون بمنحهم «أصواتهم». وهذا الادعاء نظري بالكامل:
إذ كل من «الشعب» و«الصوت» مجرد بناء رمزي. وفي الممارسة، لا يحتاج أي شخص، في الحقيقة، إلى الكلام، إلا الزعيم الشعبوي. إذاً، فالاستفتاء له معنى خاص جداً للشعبويين. إذ بعد تحديد «الأشخاص الحقيقيين»، فإن الإجابة عن أي سؤال حول إرادة الشعب معروفة مسبقاً.
وهكذا، بالنسبة للشعبويين، فإن دور «الشعب» هو دور سلبي تماماً. إذ هم بحاجة فقط إلى تحديد المربع الصحيح لتأكيد ما يقوله الشعبويون. وهذا مجرد مفهوم واحد للديمقراطية المباشرة. وبدلاً من تركز اللعبة في أيدي الشعوبيين عن طريق إعادة تمكين حراس البوابات، يجب أن نتساءل كيف يمكن إجراء الاستفتاءات حتى تؤدي وظيفتها الديمقراطية المناسبة.
وبالطبع، يمكن للمرء أن يشير إلى أن الضرر قد حدث بالفعل، على الأقل في بلدان مثل المجر، وتركيا، وبولندا، حيث استخدم الشعبويون الانتخابات، وأحياناً «استشارات وطنية» شديدة التلاعب، لتعزيز سلطتهم. لقد بدأ علماء الاجتماع للتو معالجة مسألة كيفية تحويل الأنظمة الاستبدادية الشعبوية إلى ديمقراطيات مناسبة. إننا نحتاج إلى استراتيجيات جديدة لمواجهة ما يسمى «التراجع الديمقراطي»، و«التراجع الدستوري»، و«الاستبداد». وتقدم الاستفتاءات طريقة واحدة للخروج من المعضلة، بسبب بنيتها الثنائية.
* أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون.