باعتبار أن قسماً كبيراً من النشاط الاقتصادي في أفريقيا يحدث في القطاع غير الرسمي، فإن هذا يقوض إمكانية التعويل على إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي. وفي دول منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، يمثل الاقتصاد غير الرسمي ثلثي إجمالي تشغيل العمالة؛ وفي مدن مثل كمبالا وداكار، يصل الرقم إلى 80% أو حتى يتجاوزه. في نيجيريا، يمثل هذا القطاع 50% إلى 65% من إجمالي الناتج الاقتصادي. ومن غير الممكن أن نعتبر المقياس الذي يفشل في قياس مثل هذا النشاط الاقتصادي الكبير أساساً سليماً لاتخاذ قرارات الاستثمار.
والواقع، إن الدول الأفريقية، حيث تتفاوت إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي إلى حد كبير، ربما تشترك في مظاهر أكثر تعدداً - وأكثر أهمية - من الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي المتماثل.
على سبيل المثال، يشترك اقتصاد ناميبيا المتنوع مع جنوب أفريقيا، الدولة يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو ثلاثين ضعفاً، في مظاهر أكثر من تلك التي يشترك فيها مع السنغال، وهي دولة ذات حجم اقتصادي متماثل مع نظيره في ناميبيا قياساً على الناتج المحلي الإجمالي. والناتج المحلي الإجمالي في نيجيريا أكبر كثيراً من نظيره في تشاد، ومع ذلك غالباً ما يتشابه اقتصاد البلدين بسبب ديناميكيات قطاع النفط في كل منهما. توفر مثل هذه العوامل البنيوية المشتركة رؤى أكثر دقة للمستثمرين مقارنة بما قد تقدمه متوسطات الناتج المحلي الإجمالي التقليدية.
* المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي وكبير مستشاري وزارة المالية في غينيا بيساو
