في غالب الأحيان، يرتبط الحكم الشعبوي بالفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة. لماذا إذاً يبدو أن الشعبويين محصنون ضد الفضائح؟ إن الاكتشافات التي كانت ستصيب الناخبين بصدمة قبل سنوات قليلة، لم تترك بصمة على الزعماء الشعبويين ووزراء الحكومة. وفي بعض الأحيان، يبدو أن ما لا يقتلهم يجعلهم أكثر قوة. هناك أمثلة كثيرة. فعندما أعلنت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أن حزب البديل المتطرف اليميني قد اختلس الأموال، لم يقم أنصار الحزب بخفض دعمهم.

وعندما انكشف شريط فيديو لنائب المستشار السابق للنمسا، هاينز كريستيان ستراش، وهو يتفاوض على الرشوة مع أحد ما، خسر حزب الحرية اليميني المتطرف نقطتين مئويتين فقط في الاستطلاعات، وربما فقط مؤقتاً. وبالمثل، يواصل حزبا رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس، ورئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، السيطرة على سياسة بلديهما، على الرغم من فضائح الفساد المتكررة. وكشفت وسائل الإعلام البولندية المستقلة، عن قضايا فساد جديدة، تتعلق بجاروسلاف كاتشينسكي.. وحزب القانون والعدالة الحاكم (PiS)، كل هذه الأعمال المهينة.

على سبيل المثال، تم الكشف مؤخراً عن شريط فيديو لكاتشينسكي يرتب فيه لعملية رشوة مع شريك رجل أعمال نمساوي، يشارك في بناء مشروع ناطحة سحاب. يمكن لهذه الاكتشافات، أن تُنهي السيرة المهنية لأي سياسي. لكن منذ أن تولى حزب العدالة والقانون السلطة في عام 2015، لم يستقل أي وزير حكومي نتيجة لفضيحة مماثلة. وبينما يجمع الصحفيون الحقائق والدلائل، وينشرون تحقيقات صارمة على مدار العام، فإن حزب العدالة والقانون، منشغل بتسميم الخطاب العام، من خلال وسائل الإعلام التي تشرف عليها الدولة.

* مؤسس حركة «كريتيكا بوليتزنا»، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو.