كشفت شركة فيسبوك أخيراً، عن أحدث عروضها للسيطرة على العالم، وهي عملة «ليبرا» المشفرة. ويجري مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، مفاوضات مع البنوك المركزية والهيئات التنظيمية، و27 شركة شريكة. وخوفًا من إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة، تجنبت فيسبوك العمل مباشرة مع أي بنوك تجارية.

ويبدو أن زوكربيرغ يدرك أن الابتكار التكنولوجي وحده لن يضمن نجاح ليبرا. إذ يحتاج أيضا إلى التزام من الحكومات بتطبيق شبكة العلاقات التعاقدية التي تقوم عليها العملة، والمصادقة على استخدام عملاتها كضمان. وفي حالة مواجهة ليبرا إقبالاً كبيراً، فستضطر البنوك المركزية إلى توفير السيولة. والسؤال هو ما إذا كانت الحكومات تتفهم المخاطر التي قد يشكلها مثل هذا النظام على الاستقرار المالي.

إن فيسبوك تمضي قدماً كما لو كانت «ليبرا» مجرد مؤسسة خاصة أخرى. ولكن على غرار العديد من الوسطاء الماليين الآخرين قبلها، تَعد الشركة بشيء لا تستطيع تقديمه بمفردها: حماية قيمة العملة.

لقد قيل لنا إن «ليبرا» ستُربط بمجموعة من العملات القابلة للتحويل. ولكن هذا الضمان قائم على وهم. لقد تلقى المستثمرون في الصناديق الاستثمارية المتعددة الأطراف وعوداً بأنهم سيتمكنون من التعامل مع ممتلكاتهم مثل حساب مصرفي.

ولكن عندما انهار بنك ليمان براذرز، ولتفادي حدوث إقبال واسع النطاق على جميع الصناديق المتعددة الأطراف والبنوك التي دعمتها، تدخّل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتقديم دعم السيولة. ويتطلب الإقبال على ليبرا الدعم على نطاق أوسع بكثير، وكذلك التنسيق الوثيق بين جميع البنوك المركزية المتأثرة بها.

وهذه المخاطر الهائلة، تفرض على الحكومات التدخل وإيقاف ليبرا قبل إطلاقها العام المقبل.

* أستاذة القانون المقارن في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا. وهي مؤلفة قانون رأس المال: كيف يخلق القانون الثروة وعدم المساواة.