تبلغ القيمة الحالية لالتزامات حكومة الولايات المتحدة المتعلقة بالرواتب التقاعدية والرعاية الطبية غير الممولة 46.7 تريليون دولار، أو ما يقرب من ضعفي ونصف الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الرقم أعلى من ذلك بكثير.. ولا يختلف الوضع في سويسرا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والنمسا وإسبانيا ودول أوروبا بمجملها، عن ذلك كثيراً. في الواقع، يبدو أن جميع الاقتصادات المتقدمة تواجه مشكلة في التمويل العام، أو ربما لا.
ماذا لو كان هناك بالفعل حلّ بلا تكاليف؟ ماذا لو كانت هناك طريقة لجمع الأموال اللازمة لدفع تكاليف برامج الرعاية الاجتماعية، مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية، من دون فرض المزيد من الضرائب؟ في الواقع، هناك حل: ينبغي على الخزانات الوطنية إنشاء صناديق رعاية اجتماعية تقترض الأموال بأسعار فائدة مخفضة وتستثمر العائدات في سوق الأسهم.
هناك بعض الأدلة على أن علاوة مخاطر الأسهم قد انخفضت بنسبة قليلة في السنوات الأخيرة، لذلك دعونا نفترض بشكل متحفظ أنها ستبلغ نحو 4% على مدى السنوات الخمسين المقبلة، هذا يعني أن الحكومات ستكون قادرة على الاقتراض من الجمهور بمعدل يقل بنسبة 4% عن مستوى عائدات سوق الأوراق المالية.. كيف يمكن أن يحدث ذلك، ولماذا لم يستغل بعض المستثمرين الأثرياء علاوة مخاطر الأسهم هذه في إجراء عمليات المراجحة؟
في هذا السياق، من المفيد لنا أن ننظر إلى أسواق الأصول بوصفها وسيلة للسماح بعقد الصفقات بين أنواع مختلفة من الناس، وعلى وجه التحديد السماح للشباب بالادخار تحسّباً لتقدمهم في السن.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة واريك، ومدير البحوث في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية.
