من المؤكد أن التوسع الاقتصادي الحالي في الولايات المتحدة متفرد ولافت. فهو لا ينافس التوسع الأطول أمداً في فترة ما بعد الحرب فحسب، بل إنه على العكس من فترات النمو المتواصل السابقة، لم يطلق العنان لقدر كبير من التضخم.

وقد ارتفعت أرباح الشركات إلى مستويات غير مسبوقة، إلى جانب تحسين القدرة على الوصول إلى التعليم الجيد، وتدريب العاملين، والرعاية الصحية. ولكن هذا النمو في أميركا، الذي برز على مدار السنوات العشر المنصرمة في نواح كثيرة، لا بد أن يقابله الحرص من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة، على عدم السماح برسوخ وتفشي ضعف الإنتاجية، كي يكون التقدم والتوسع الاقتصادي متوازناً وصحياً بشكل فريد.

ترتبط كل من هذه المظاهر الفريدة في نمو الاقتصاد بشيء آخر نوعي، وهو واقع انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى مستويات أبعد كثيراً مما كنا لنتوقع من نمو الناتج المحلي الإجمالي وحده. ولكن لا يجب هنا، أيضاً، أن تغيب عنا ضرورة أن نعي ونحسب ونتنبه لأبعاد كون الشركات باتت تستعيض عن العمالة الرخيصة برأس المال الباهظ التكلفة. ولهذا مضاعفات خطرة بطبيعة الحال.

من ناحية أخرى، هناك ظواهر لافتة باتت تبرز لا يجدر أن نتركها من دون علاج، ومنها: كانت العوائد على رأس المال مرتفعة إلى حد غير عادي.. وكذلك انخفاض معدل الالتحاق بعضوية النقابات العمالية. وهنا لا شك في أنه يتعين العمل على محاولة ضمان توزيع فوائد النمو على نحو موازن ومحفز لنمو الإنتاجية. ذلك بموازاة رفع متوسط مستويات الإنتاجية. وزيادة الكفاءة الاقتصادية من خلال إدخال تحسينات على البنية الأساسية للطاقة والنقل.

Ⅶ رئيس مجموعة لدى مؤسسة حلول الاستثمار، وكبير خبراء اقتصاد مجموعة لدى GAM.