إن هزيمة الشعبوية تتطلب تقبل حقيقة أساسية: لم تعد السياسات الاقتصادية السيئة تؤدي بالضرورة إلى فقدان الحكومة للسلطة. وفي الواقع، أصبح من الممكن تماماً، الآن، أن يقوي الشعبويون غير المسؤولين حظوظهم، بالفعل، في إعادة انتخابهم عن طريق تقديم وعود أكثر استحالة وأكثر جموحاً- وعن طريق التسبب في المزيد من الأضرار الاقتصادية.

كيف وصلنا إلى هذه النقطة، وما هي الخطوات التي يمكن أن نتخذها للهرب منها في أسرع وقت ممكن؟

لقد جعلت العوامل الاقتصادية الهيكلية القوية في العقود الأخيرة- بما في ذلك التشغيل الآلي، والتجارة، والأزمة المالية- الكثير من الناس يشعرون بالإهمال أو سوء المعاملة..ومن الطبيعي أن يؤدي هذا إلى آلية رد فعل تتحمل فيها الحكومة المسؤولة، في نهاية المطاف، المسؤولية في صندوق الاقتراع. إن الشعبويين يتحايلون على هذه الآلية بفعالية عن طريق تعزيز الاعتقاد بأن وسائل الإعلام منحازة، وأن الخبراء على خطأ دائماً، وأن الحقائق ليست هي الحقائق. وفي دول عديدة يؤجج الشعبويون النزعات العدوانية باسم القومية ويؤثرون على الاقتصاد. ويلجأ الشعبويون إلى إجراءات اقتصادية ضارة كثيراً تودي بقدرات الشركات المحلية التي تستخدم مستلزمات إنتاج أجنبية.

إن التغلب على مفارقة الشعبوية- ومنع ما يصاحبها من تدهور اقتصادي- يتطلب سياسات مصمَّمة لتوفير المزيد من فرص العمل الجيدة في كل مكان. إن صياغة مثل هذه السياسات هي أحد الوعود التي يمكن الوفاء بها حقاً، والتي لم يعد بإمكان المدافعين عن الديمقراطية الليبرالية عدم تقديمها.

Ⅶ كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ في كلية سلون للإدارة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.